للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعنه: أن الاستعاذة واجبة.

والأصل في مشروعيتها قوله سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: ٩٨] أي: أردت القراءة. وتحصل الاستعاذة بكل قول يدل عليها. وأولاها عند أكثر الأصحاب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ومعنى أعوذ: ألجاً. والشيطان: اسم لكل متمرد عات، مأخوذ من شطن إذا بعد.

وقيل: من شاط إذا احترق.

والرجيم: المطرود. وقيل: المرجوم بالشهب. وقيل: أنه بمعنى فاعل؛ لكونه يرجم بالوسوسة.

(ثم يقرا البسملة) أي: يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لما روي عن

نعيم المجمر أنه قال: " صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم " (١) . رواه النسائي.

(وهي) أي: البسملة (آية) من القرآن؛ لما روى ابن المنذر بسنده: " أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية، والحمد لله رب العالمين آيتين " (٢) .

(فاصلة بين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداءها بها)؛ لنزولها بالسيف. وعنه: أن البسملة ليست من القرآن إلا في النمل فإنها بعض آية إجماعاً. فلهذا نقل ابن الحكم: لا تكتب أمام الشعر ولا معه. وذكر الشعبي: أنهم كانوا يكرهونه.

قال القاضي: لأنه يشوب الكذب والهجو غالبا.


(١) أخرجه النسائي في " سننه " (٩٠٥) ٢: ١٣٤ كتاب الافتتاح، قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٤٩٣) ١: ٢٤٨ كتاب الصلاة، باب: ذكر الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آيه من فاتحة الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>