والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ كما قاله القاضي عياض (١) :
استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلأ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب.
وسميت هذه التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة تكبيره الإحرام؛ لأن الإحرام هو الدخول في حرمة لا تنتهك. ولما كانت هذه التكبيرة يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور قيل لها: تكبيرة الإحرام.
وعلم مما تقدم أنه يشترط لصحة تكبيرة الإحرام للمكتوبة أن يأنى بالتكبير
قائما مع القدرة على القيام، (فأن أتى به) أي: بالتكبير للإحرام كله غير قائم، بأن قال: الله أكبر ثم قام، (أو ابتدأه) غير قائم بأن قال: الله، ثم قام وقال: أكبر، (أوأتمه غير قائم) بأن قال وهو قائم: الله، ثم قال: أكبر وهو راكع مثلا: (صحت) الصلاة (نفلا) في الصور الثلاث؛ لما تقدم من أن المصلي متى أخل بشرط للفرض فقط، أو أتى في صلاته بما يبطل الفرض فقط أنقلبت صلاته نفلا.
ومحل كون الصلاة تصح نفلا (إن اتسع الوقت) لإتمأمالنفل ولفعل صلاة الفرض كلها بعده في الوقت، وأن لم يتسع الوقت لما ذكر استأنفها للفرض بشروطه.
(وتنعقد) الصلاة (إن مد اللام) من تكبيرة الإحرام؛ لأن اللام ممدودة فغايته أنه زاد في مدة اللام ولم يأت بحرف زائد.
(لا) أن مد (همزة الله، أو) مد همزة (أكبر) فأن ذلك يصيره على صورة الاستفهام، (أو قال: اكبار) فأنه يصير جمع كبر بفتح الكاف وهو الطبل، (أو) قال: (الأكبر).
وفي الله الأكبر وجه فى " الرعاية " وفاقا للشافعي؛ لأن الألف واللام لم تغيره عن معناه، وأنما فادت التعريف.