للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غيره (فأخطأ مقلَّده) بفتح اللام (سفراً: فلا إعادة) في الكل.

أما المجتهد الذي لم تظهر له جهة، فلأنه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته. فلم يكن منه تفريط يوجب الإعادة. ويدل لذلك ما روى عامر بن ربيعة قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة. فلم ندر أين القبلة. فصلى كل رجل حياله. فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: ١١٥] " (١) . أخرجه ابن ماجه

والترمذي وحسنه.

ولأن خفاء القبلة في الأسفار يقع كثيراً " لوجود الغيوم وغيرها من الموانع. فإيجاب الإعادة مع ذلك فيه حرج وهو منتف شرعاً.

وقيل: يعيد مطلقاً.

وقيل: إن بان له الخطأ يقينا أعاد، وإن بان له الخطأ ظناً بأن ظنه عن اجتهاد فلا يعيد.

وأما الأعمى والجاهل إذا لم يجداً من يقلدانه " فلأنهما أتيا بما أمرا به على وجهه. فسقطت عنهما الإعادة، كالعاجز عن الاستقبال.

وقيل: يعيدان مطلقاً.

وقيل: إن بان لهما الخطأ يقينا فعليهما الإعادة، وإلا فلا.

وأما المقلد إذا بان أنه أخطأ القبلة فحكمه حكم المجتهد. وقد تقدم أن المقدم أنه لا إعادة عليه بدليله وتعليله.


(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٤٥) ٢: ١٧٦ أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم. قال الترمذي: هذا حديث ليس بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعب السمان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٠٢٠) ١: ٣٢٦ كتاب إقامة الصلاة، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>