(وينوي المؤتم منهما) أي: من المجتهدين اللذين ائتم أحدهما بالآخر
وبان لأحدهما الخطأ (المفارقة) لإمامة للعذر.
(ويتبع وجوباً جاهل) بأدلة القبلة عاجز عن تعلمها قبل خروج الوقت، (وأعمى الأوثق عنده)؛ لأنه الأقرب إصابة في نظره، ولا مشقة (١) عليه في متابعته، وقد كلف الإنسان في ذلك باتباع غالب ظنه.
قال المجد في " شرحه ": بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام
فإن فيه حرجاً وتضييقاً. ثم ما زال عوام كل مصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة وللآخر في أخرى ولثالث في ثالثة وكذلك إلى ما لا يحصى. ولم ينقل إنكار ذلك عليهم، ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل في نظرهم. انتهى. (ويخير) مقلد في جهة القبلة (مع تساو) أي: تساوي المجتهدين عنده
بأن لم يظهر لواحد عنده أفضلية (٢) على غيره فيتبع أيهما شاء (كعامي في الفتيا)، وذلك لما تقدمت الإشارة إليه في كلام المجد.
(وإن صلى بصير حضراً فأخطأ، أو) صلى (أعمى بلا دليل) بأن كان يجد
من يستخبره أو كان قادراً على الاستدلال بلمس المحراب أو نحوه:(أعادا) أي: البصير المخطئ والأعمى، ولو لم يخطئ القبلة ولو كانت صلاة البصير باجتهاد. ولأن الحضر ليس بمحل الاجتهاد، ولقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ولوجود من يخبره عن يقين غالبا. وإنما وجبت الإعادة على كل منهما؛ لتفريطه بترك الاستدلال مع القدرة عليه.
(فإن لم يظهر لمجتهد جهة) في السفر فصلى على حسب حاله، (أو لم
يجد أعمى أو) لم يجد (جاهل) بدلائل القبلة (من يقلده فتحريا) وصليا، (أو أخطأ) القبلة (مجتهد) فصلى إلى غير القبلة سفراً (٣) ، (أو قلد) جاهل
(١) في أ: مشاقة. (٢) في ج: أو فضيلته. (٣) ساقط من أ.