الخبرة بها. وإنما يستدل بالرياح من عرفها في الصحاري والقفار. فأما بين البنيان والدور فلا؛ لأنها تختبط ولا ينتظم (١) دورانها على مهبها الأصلي.
(ولا يتبع مجتهد) أداه اجتهاده إلى جهة (مجتهداً خالفه) أي: أداه اجتهاده إلى جهة تخالفها؛ وذلك لأن كلا منهما يعتقد خطأ الآخر فأشبها العالمين المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا، والقاصدين ركوب البحر إذا غلب على ظن أحدهما الهلاك، وعلى ظن الآخر السلامة فإن على كل واحد منهما اتباع غالب ظنه ونظره، كذلك ها هنا.
(ولا يقتدي به) يعني: أنه لا يجوز أن يتبع مجتهد مجتهداً خالفه، ولا أن
يأتم أحدهما بصاحبه. نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب؛ كما لو خرجت من أحدهما ريح واعتقد كل واحد منهما أنها من الآخر.
وقال الموفق: قياس المذهب جواز الاقتداء.
قال " شارح المقنع ": وهو الصحيح.
(إلا إن اتفقا) في الجهة ولو مال (٢) أحدهما يمينا والآخر شمالا؛ لأن الواجب الاجتهاد إلى الجهة (٣) وقد اتفقا عليها. وعلى هذا جماهير الأصحاب. وفيه وجه.
(فإن بان لأحدهما) يعني: انه إذا اتفق اجتهاد مجتهدين في جهة فائتم أحدهما بالآخر ثم بان لأحدهما (الخطأ) في اجتهاده وهو إمام أو مأموم (انحرف) إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها (وأتم) صلاته، (ويتبعه من قلده) يعني: أنه يلزم (٤) من قلد هذا المجتهد الذي بان له الخطأ وانحرف أن يتبعه إلى الجهة التي انحرف إليها؛ لأن فرضه التقليد.
قال في " الإنصاف ": ويتبعه من قلده في أصح الوجهين.
(١) في أ: تنتظر. (٢) في أ: قال. (٣) في أ: الجهاد. (٤) ساقط من أ.