(ويجب تحرٍّ لكل صلاة) يعني: أن المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة صلاة ثم أراد صلاة أخرى جدد اجتهاداً لها؛ لأنها واقعة متجددة فتستدعي طلباً جديداً؛ كطلب الماء في التيمم، وكالحادثة في الأصح فيها لمفت ومستفت. (فإن تغير) اجتهاده (ولو فيها) أي: في أثناء صلاته دخل فيها باجتهاد (عمل بـ) الاجتهاد (الثانى)؛ لأنه ترجح في ظنه. فصار العمل به واجباً، واستدار إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها ثانيا، (وبنى) على ما مضى من صلاته. نص عليه الإمام أحمد.
وقال ابن أبي موسى والآمدي: لا ينتقل عن جهته التي صلى إليها أولاً؛
لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.
ولنا: أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة. فلم تجز له الصلاة إلى غيرها؛
كما لو أراد صلاة أخرى. وليس هذا نقضا للاجتهاد. وإنما يلزمه العمل به في المستقبل كما في الصلاة الأخرى. وإنما يكون نقضا للاجتهاد إذا ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته.
وعنه: تبطل الصلاة بتغير اجتهاده فيها.
(وإن ظن الخطأ فقط) وهو في الصلاة وذلك بأن ظهر له أنه مصلي إلى غير القبلة ولم تظهر له جهة القبلة (بطلت) صلاته؛ لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة، وليست له جهة يتوجه إليها. فبطلت؛ لتعذر إتمامها.
(ومن أُخبر) بالبناء للمفعول (فيها) أي: في الصلاة (بالخطأ) أي: بأنه مخطئ القبلة (يقيناً) أي: وكان إخباره عن يقين وهو ثقة: (لزمه قبوله) أي: قبول ذلك الخبر بأن يعمل به ويترك الاجتهاد؛ كما لو أخبره بذلك قبل اجتهاده.
و" صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بالمدينة قيل: سبعة عشر شهرا.