مضى من النهار وكم بقي؛ فقال: ما أحسن تعليمها وأقواها.
(وأثبتها: القطب) بتثليث القاف. حكاه ابن سيده؛ لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلاً. ويمكن كل أحد معرفته (١) .
(وهو) أي: القطب (نجم). وقيل: نقطة. وهو خفي شمالي يراه الحديد البصر إذا لم يكن القمر طالعاً. فإذا قوي نور القمر خفي، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي.
قال المجد في " شرح الهداية ": وليس الجدي يخفى كما ذكر
أبو الخطاب، بل هو نجم نير على ما ذكره جماعة من أصحابنا وغيرهم، قالوا: وبين ذلك أنجم صغار منقوشة؛ كنقوش الفراشة ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل. تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها في كل يوم وليلة. دورة نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل. . فيكون الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها. ويمكن الاستدلال بها على أوقات الليل وساعاته وغيره من الأزمنة لمن عرفها وفهم كيفية دورانها، وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين تدور حولها. انتهى.
ومما يستدل به أيضاً المجرة فإنها تكون في الشتاء في أول الليل في ناحية السماء ممتدة شرقاً وغرباً على الكتف الأيسر من الإنسان إذا كان متوجها إلى المشرق، ثم تصير من آخره ممتدة شرقاً وغرباً أيضاً على كتفه الأيمن. وأما في الصيف فإنها تتوسط السماء.
ثم القطب (يكون وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها) من البلاد، (وخلف أذنه اليمنى بالمشرق).
قال المجد في " شرح الهداية ": فهذا القطب متى جعله المصلي وراءه كان مستقبلا جهة الكعبة في العراق والشام وبلدتنا حران وسائر الجزيرة. لا تتفاوت (٢) هذه البلدان في ذلك إلا تفاوتا يسيرا معفوا عنه. ويقال: إن قبلة