ولأن ذلك تخفيف في التطوع؛ لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه. فاستويا فيه. زاد في " التلخيص " وابن تميم وغيرهما: إذا كان يقصد جهة معينة.
(لا راكب تعاسيف). وهي: ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب.
(لكن إن لم يعذر من عدلت به دابته) التي يقدر على ردها إلى غير جهة القبلة
من جهة سيره مع علمه، (أو عدل) هو (إلى غيرها) أي: غير القبلة (عن جهة سيره مع علمه) أن الجهة التي عدل إليها غير جهة القبلة، (أو عذر) من عدلت به دابته لعجزه عنها لجماحها ونحوه، أو عذر من عدل لغفلة أو توهمِّ أو جهلاً، أو لظنه أنه جهة سيره (وطال) عدوله عرفاً: (بطلب) صلاته.
أما مع عدول دابته مع قدرته على ردها، أو عدوله هو من غير عذر؛ فلأنه ترك قبلته عمداً.
وأما مع عذره وطول زمنه؛ فلأنه بمنزلة العمل الكثير في الصلاة.
وعلم مما تقدم أنه إذا عذر ولم يطل عدوله لم تبطل صلاته؛ لأنه بمنزلة العمل اليسير، وكذا إذا كان العدول عن جهة سيره إلى القبلة؛ لأن التوجه إليها هو الأصل.
وحيث قلنا بصحة صلاة المسافر مع توجهه إلى جهة سيره إنما يكون بشرط تعذر الاستقبال عليه. فأما إن تمكن من ذلك كالراكب في المحفة الواسعة فيلزمه الاستقبال في كل الصلاة؛ لأنه كراكب السفينه والراحلة الواقفة.
(وإن وقف) المسافر (لتعب دابته، أو) وقف (منتظراً رفقة، أو لم يسر لسيرهم) أي: لسير الرفقة، (أو نوى النزول ببلد دخله، أو نزل) المسافر (في أثنائها) أي: أثناء الصلاة: (استقبل) القبلة (ويُتمها) أي: يتم الصلاة مستقبلا؛ كالخائف اذا أمن في أثناء صلاته.
(ويصح نذره الصلاة عليها) بأن ينذر: لله تعالى أن يصلي ركعتين على بعيره أو حماره ونحوهما فينعقد نذره. وذكر القاضي قولاً: لا ينعقد.
قال في " الفروع ": فيتوجه مثله فيمن نذر الصلاة في الكعبة.