والجدار لا أثر له إذ المقصود البقعة بدليل أنه يصلي إلى البقعة حيث لا جدار. ويستثنى من عدم صحة صلاة الفرض على ظهرها صورة أشير إليها بقوله:
(إلا إذا وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءه) أي: المصلي على ظهرها (شيء منها، أو) وقف (خارجها) أي: خارج الكعبة (وسجد فيها): فإن صلاة الفرض كذلك صحيحة على الصحيح من المذهب؛ لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة غير مستدبر لشيء منها. فصحت؛ كما لو صلى إلى أحد أركانه.
وقيل: لا تصح؛ لأنه صلى فيها أو في بعضها لا إليها.
(وتصح) في الكعبة نافلة و (منذورة) أن تصلى (فيها) أي: في الكعبة (وعليها) ولو لم يكن بين يديه شاخص متصل بها.
وعنه: لا تصح إلا إذا كان بين يديه شاخص متصل بها.
قال في " التنقيح ": اختاره الأكثر.
ووجه الصحة ماروى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة. فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج. فلقيت بلالاً فسألته: هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة؛ قال: ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت. ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين "(١) . رواه الشيخان، واللفظ للبخاري.
فإن قيل: روى الشيخان عن أسامة أيضاً والبخاري عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة "(٢) .
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٥٢١) ٢: ٥٧٩ كتاب الحج، باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٣٢٩) ٢: ٩٦٧ كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٥٢٤) ٢: ٥٨٠ كتاب الحج، باب من كبر في نواحي الكعبة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٣٣٠) ٢: ٩٦٨ كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة. من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.