للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: " ولا لحق الله تعالى " احترازاً من صيد الحرم، ومن صيد البر على المحرم.

وقوله: " أو غيره " يعني ولا لحق غير الله سبحانه وتعالى شرعاً احترازاً من تناول مال الغير بغير إذنه؛ لأن الشرع منع من ذلك لحق مالكه.

وزاد بعضهم: لا لحرمتها؛ ليحترز بذلك عن ميتة الآدمي أو استقذارها؛ ليحترز بذلك عن المني والمخاط.

والأصل في مشروعية اجتناب النجاسة بدن المصلي قوله صلى الله عليه وسلم: " تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " (١) ، وقوله صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين فقال: " أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستنثر من البول " بالمثلثة قبل الراء. وفي رواية " لا يستتر " (٢) من الستر.

وفي مشروعيته في ثوبه قوله سبحانه وتعالى: (وثيابك فطهر) [المدثر: ٤].

قال ابن سيرين: هو الغسل بالماء.

وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: " سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب. قال: اقرصيه وصلي فيه " (٣) .

وفي لفظ قالت: " سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تصنع أحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؛ قال: تنظر فيه فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء


(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٧) ١: ١٢٨ كتاب الطهارة، باب نجاسه البول.
قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل ثم روى بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: " أكثر عذاب القبر من البول " وقال: صحيح. قلت: وفي الباب حديث ابن عباس أخرجه عبد بن حميد في " مسنده " والحاكم والطبراني بنحوه. قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. انظر: " التلخيص "١٠٦: ١.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢١٣) ١: ٨٨ كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله. بلفظ: يستتر، ولم أقف على رواية: يستنثر، وانظر: " الفتح " ١: ٣٨٠.
(٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٦١) ١: ٩٩ كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها.

<<  <  ج: ص:  >  >>