وأما وجوب اجتناب النجاسة بقعة البدن والثوب وهي الموضع الذي يقع عليه أعضاء المصلي وثيابه فبالقياس على وجوب اجتناب النجاسة في الثوب والبدن.
وأما الدليل على كون ما تقدم شرط للصلاة؛ فلأنه قد ثبت الأمر باجتنابها
ولا يجب ذلك في غير الصلاة. فتعين أن يكون شرطاً فيها؛ كطهارة الحدث. والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي الفساد.
وعنه: أن اجتناب النجاسة واجب في الصلاة لا شرط.
ومحل ذلك حيث كانت لا يعفى عنها.
إذا علمت ذلك (فتصح) الصلاة (من حامل مستجمراً)؛ لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله، (أو) من حامل (حيواناً طاهراً) كالهر؛ لأن ما به من نجاسة في معدنها كالنجاسة التي في جوف المصلي.
(و) تصح أيضاً (ممن) أي من مصل (مس ثوبه ثوباً) نجساً (أو حائطاً نجساً لم يستند إليه)؛ لأن ذلك ليس بمحل لبدنه ولا ثوبه وفيه وجه، (أو قابلها) يعني: أن الصلاة تصح ممن قابل النجاسة (راكعاً أو ساجداً ولم يلاقها)؛ لأن ذلك ليس بموضع لصلاته ولا محمولاً فيها. أشبه ما لو لم يلاقها، وكذا لو كانت بين رجليه ولم يصبها.
(أو صلى) أي: وكذا لو صلى (على) محل (طاهر من) بساط أو نحوه
(متنجس طرفه ولو تحرك بحركته من غير متعلق ينجرّ به)، أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهر؛ لأنه ليس بحامل للنجاسة ولابمصلّ عليها وإنما اتصل مصلاه بها. أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة.
وقيل: إذا كان النجس يتحرك بحركته لم تصح.
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٩١) ١: ٢٤٠ كتاب الطهارة؛ باب نجاسة الدم. بلفظ مقارب.