للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالحجر عليه، أو لمفلس مات، فأنه لو ثبت للمفلس أو للميت دين أو مال، تعلقت حقوقهم به فكأنهم شهدوا لأنفسهم.

(أو) شهادة (١) (أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته)؛ لأنه متهم في ذلك بأخذ الشقص (٢) كله بالشفعة.

فإن قيل: فلم قبلتم شهادة الوارث لمورثه مع أنه إذا مات ورثه فقد جر إلى

نفسه بشهادته نفعا.

قلنا: لا حق له في ماله حين الشهادة، وإنما يحتمل أن يتجدد له حق.

وهذا لا يمنع قبول الشهادة؛ كما لو شهد لامرأة يحتمل أن يتزوجها أو لغريم له بمال يحتمل أن يوفيه منه أو يفلس فيتعلق حقه به. وإنما المانع ما يحصل به نفع حال الشهادة.

فإن قيل: فقد منعتم شهادته لموروثه بالجرح قبل الاندمال لجواز أن يتجدد

له وإن لم يكن له حق في الحال، فإن قلتم: قد انعقد سبب حقه. قلنا: فالشاهد لموروثه المريض بحق، فإن شهادته تقبل مع انعقاد سبب استحقاقه بدليل أن عطيته له لا تنعقد، وعطيته لغيره تتوقف على الخروج من الثلث.

قلنا: إنما منعنا الشهادة لموروثه بالجرح؛ لأنه ربما أفضى إلى الموت به.

فتجب الديه للوارث الشاهد به ابتداء. فيكون شاهدا لنفسه، موجبا له بها حقا ابتداء. بخلاف الشاهد للمريض أو المجروح بمال فإنه إنما يجب للمشهود له.

ثم يجوز أن ينتقل ويجوز أن لا ينتقل. فلم لمنع الشهادة له؛ كالشهادة لغريمه.

فإن قيل: قد أجزتم شهادة الغريم لغريمه بالجرح قبل الاندمال كما أجزتم شهادته له بالمال.

قلنا: إنما أجزناها؛ لأن الدية لا تجب للشاهد إبتداء إنما تجب للقتيل أو لورثته ثم يستوفي الغريم منها. فأشبهت الشهادة بالمال.


(١) في ب: شهادته.
(٢) في ج: الشخص.

<<  <  ج: ص:  >  >>