للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأنه رجل عدل مقبول الرواية. فقبلت شهادته؛ كالبصير، وفارق الصغير

فأنه ليس برجل ولا عدل ولا مقبول الرواية.

ولأن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين وقد يكون المشهود عليه ممن ألفه الأعمى، وكثرت (١) صحبته له، وعرف صوته يقينا ولا يشك فيه.

فوجب أتقبل شهادته؛ كالبصير. ولا سبيل إلى إنكار (٢) حصول اليقين في بعض الأحوال.

قال قتادة: السمع قيافة كقيافة البصر.

إذا ثبت هذا فأنه لا يجوز أن يشهد إلا إذا علم صوت المشهود عليه يقينا.

فأن جوز الأعمى أن يكون صوب غيره لم يجز أن يشهد على الصوت؛ كما لو

اشتبه على البصير المشهود عليه فإنه لا يشهد.

(و) تصح شهادة الأعمى أيضا (بمرئيات: تحملها قبل عماه) إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به؛ لأن العمى فقد حاسة تخل بالتكليف. فلم تمنع قبول الشهادة؛ كالصمم فيما طريقه السمع.

(و) كذا (لو لم يعرف المشهود عليه إلا بعينه: إذا وصفه للحاكم بما يتميز به) في الأصح؛ لأن المقصود تميز المشهود عليه من (٣) غيره وقد حصل. فوجب فبوله لذلك.

قال في " المقنع ": ويحتمل أن لا يجوز؛ لأنهذا مما لا ينضبط غالبا.

(وكذا) في الحكم: (إن تعذرت رؤية مشهود له، أو) مشهود (عليه، أو) مشهود (به لموت أوغيبة) فوصفه الشاهد للحاكم بما يتميز به.

قال في " الفروع ": قال شيخنا: وكذا أن تعذر رؤية العين المشهود لها أو

عليها أو بها لموت أوغيبة واقتصر عليه ولم يذكر ما يخالفه.


(١) في ج: وكثر.
(٢) في ج: إمكان.
(٣) في أ: عن.

<<  <  ج: ص:  >  >>