للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وتقبل شهادة ولد زنا)؛لأنه مسلم عدل في نفسه. فيدخل في عموم الآية، (حتى به) أي: حتى إذا شهد بالزنا؛ لأن كونه ولد من زنا ليس من فعله.

ولأنه لا مانع من جهته في شهادته بالزنا. فوجب أن يستوي في قبول شهادته الزنا وغيره.

(و) تقبل شهاده (بدوي على قروي) على الأصح. وفاقا لأبي حنيفة والشافعي.

وعن أحمد: أخشى أن لا تقبل.

واحتج من قال: لا تقبل بما روى أبو داود في " سننه " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية " (١) .

ولأنه متهم حيث عدل عن أن يشهد قرويا، وأشهد بدويا.

قال أبو عبيد: ولا أرى شهادتهم ردت، إلا لما فيه من الجفاء لحقوق الله سبحانه وتعالى، والجفاء في الدين.

واحتج من قال: تصح شهادته بأن الحديث محمول على من لم تعرف عدالته

من أهل البدو (٢) ونخصه بهذا.

(و) تقبل شهادة (أعمى بما سمع: إذا تيقن الصوت) خلافا لأبي حنيفه والشافعي، (وبالاستفاضة) وفاقا للشافعي.

قال المانع: لأن من لا تجوز شهادته على الأفعال لا تجوز على الأقوال؛ كالصغير.

ولأن الأصوات تشتبه فلا يحصل اليقين. فلم يجز أن يشهد بها؛ كالخط.

ولنا: قول الله سبحأنهوتعالى: [وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ] [البقرة: ٢٨٢].


(١) أخرجه أبو داود في "سننه " (٣٦٠٢) ٣:٣٠٦ كتاب الأقضية، باب شهادة البدوي على أهل الأمصار.
(٢) في ج: البلد.

<<  <  ج: ص:  >  >>