وقال في " الإنصاف " بعد أن ذكر أن ما في المتن هو الصحيح من المذهب: وقيل: حكم المنسوج بالذهب حكم الحرير المنسوج معه غيره فيحرم جمع ما تقدم. (لا مستحيل لونه) من ذهب أو فضة (ولم يحصل منه شيء) بعرضه على النار؛ لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء.
وقيل: إذا استحال لونه كفى في الإباحة.
(و) لا يحرم (حرير ساوى ما نسج معه) من قطن أو كتان أو صوف أو غير ذلك (ظهوراً) أي: يساوي الحرير غيره في الظهور؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال:" إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير. فأما العلم (١) وسُدَى الثوب فليس به بأس "(٢) . رواه أبو داود والأثرم.
ولأن الحرير إذا ساوى غيره في الظهور لم (٣) يكن أغلب، وإذا انتفى دليل الحرمة بقي أصل (٤) الإباحة.
(و) من الحرير المنسوج مع غيره (خزاً) أي: ثوب يسمى الخز، (وهو: ما سُدِّي بإبريسم وأُلحم بوبر أو صوف ونحوه).
قال في " الإنصاف ": والصحيح من المذهب إباحة الخز. نص عليه. وفرق الإمام أحمد بأنه لبس الصحابة وبأنه لا سرف فيه ولا خيلاء. وجزم به في " الكافي " و" المغني " و" الشرح " و" الرعاية الكبرى ". انتهى.
قال في " الرعاية الكبرى ": وما عمل من سقط الحرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج فهو كحرير خالص في ذلك وإن سمي الآن خزاً. انتهى.
(١) في ج: لماعلم. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٠٥٥) ٤؛ ٤٩ كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم وخيط الحرير. والمصمت بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الميم، وهو: الذي يكون جمعه من حرير ولا قطن فيه. (٣) في ج: ولم. (٤) في ج: أصله.