قلت: لو قيل بالإباحة لكان له وجه. والله أعلم. انتهى.
ونحن جزمنا بالتحريم هنا؛ لتقديمه له في " التنقيح ".
(و) يحرم أيضاً (ستر جدر به) أي: بالحرير، وقد تقدم ما ذكرنا في حكم ذلك والثقل فيه عن " الإنصاف ". والمراد (غير الكعبة المشرفة) زادها الله تعظيماً.
قال في " التنقيح ": وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق.
ومحل الحرمة في استعمال الحرير: إذا كان استعماله (بلا ضروره)؛ كبرد
أو مرض أو حكة أو من أجل القمل؛ لأن أنس روى " أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا القمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرخص لهما فى قميص الحرير. ورأيته (١) عليهما"(٢) . متفق عليه.
قال في " الشرح ": وما ثبت في حق صحأبي ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل. فثبت بالحديث في القمل، وقسنا عليه غيره مما يحتاج فيه إلى لبس الحرير. انتهى.
(و) حرم أيضاً على غير أنثى ثوب (منسوج) بذهب أو فضة، (و) خوذة
أو مغفر أو جوشن أو نحو ذلك (مموه بذهب أو فضة).
قال في " الرعاية ": وما نسج بذهب أو فضة أو مُوّه أو طلي أو كفت أو طعم
بأحدهما حرم مطلقاً.
وقيل: بل يكره إلا في مغفر وجوشن وخوذة أو في سلاحه لضرورة. انتهى.
(١) في ج: وروايته. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٥٠١) ٥: ٢١٩٦ كتاب اللباس، باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٠٧٦) ٣: ١٦٤٧ باب إباحة لبس الحرير للرجل، إذا كان به حكة أو نحوها. وأخرجه النسائي في " سننه " (٥٣١٠) ٨: ٢٠٢ كتاب الزينة، الرخصة في لبس الحرير.