أي: أن ينصب قاسماً يقسم بينهما؛ لأن الحاكم أعلم بمن يصلح للقسمة. فإذا سألوه إياه وجبت عليه إجابتهم؛ لقطيع النزاع بين الشريكين.
(ويُشترط: إسلامه) أي: إسلام القاسم الذي ينصبه الحاكم، (وعدالتُه) ليقبل قوله في القسمة، (ومعرفتُه بها) أي: بالقسمة ليحصل منه المقصود؛ لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يكن تعيينه للسهام مقبولاً كحاكم يجهل ما يحكم به. لا حريته فتصح قسمته ولو كان عبداً.
(ويكفي) قاسم (واحد) حيث لم يكن في القسمة تقويم؛ لأن القاسم كالحاكم، والحاكم يكفي وحده في الحكم، (لا مع تقويمٍ) في الأصح فلا بد من اثنين؛ لأن التقويم شهادة بالقيمة. فلم يقبل فيه أقل من اثنين؛ كباقي الشهادات.
(وتُباح أجرتُه) أي: إعطاوها له وأخذه إياها؛ لأنها عوض عن عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة. (وتُسمى) أجرة القاسم: (القُسَامة بضم القاف).
قال الخطابي: القُسامة بضم القاف: اسم لما يأخذه القاسم لنفسه في القسمة.
وقيل: يكره أخذ الأجرة على القسمة؛ لما روى أبو سعيد مرفوعاً:" إياكم والقُسامة. قيل: وما القُسامة؛ قال: الشيء يكون بين الناس فينتقص منه "(١) . رواه أبو داود.
قال الخطابي: وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم وكان عريفاً لهم أو نقيباً.
فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئاً (٢) لنفسه يستأثر (٣) به عليهم. ثم ذكر ما رواه أبو داود بإسناد جيد عن عطاء بن يسار مرسلاً نحوه، قال فيه:"الرجل يكون على الفَئامِ من الناس فيأخذ من حظ هذا ومن حظ هذا "(٤) .
الفئام: الجماعات.
(١) أخرجه أبو داود في"سننه" (٢٧٨٣) ٣: ٩١ أول كتاب الجهاد، باب في كراء المقاسم. (٢) في ج: أشياء. (٣) في ب: ليستأثر. (٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٧٨٤) الموضع السابق.