ويشترط لحكم الحاكم بالإجبار على (١) القسمة ثلاثة شروط:
أحدها (٢) : أن يثبت عند الحاكم ملك الشركاء لذلك المقسوم بالبينة؛ لأن في الإجبار عليها حكمٌ على الممتنع من القسمة من الشركاء. فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه. بخلاف حالة الرضى فإنه لايحكم على أحد من الشريكين، إنما يقسم بقولهما ورضاهما.
الشرط الثانى: أن يثبت عنده أن لا ضرر فيها. فإن كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا ضرَرَ ولا ضِرَار (٣) "(٤) . رواه ابن ماجه.
وفي لفظ."أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرَرَ ولا ضِرَار (٥) "(٦) .
الشرط الثالث: أن يثبت عنده إمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء يجعل فيها. وإلا لم يجبر الممتنع، لأنها تصير بيعاً والبيع لا يجبر فيه أحد المتبايعين.
ومن أمثلة ذلك: أرض قيمتها مائة فيها شجرة (٧) ، أو بئر تساوي مائتين.
فإذا جعلت الأرض سهماً كانت الثلث فيُحتاج أن يجعل معها خمسين درهماً يردها على شريكه الذي لم يخرج له البئر أو الشجرة ليكونا نصفين متساويين فهذه فيها بيع. ألا ترى أن الذي أخذ الأرض قد باع نصيبه من البئر أو الشجرة بالخمسين درهماً الذي أخذها. والبيع لا يجبر عليه؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}[النساء: ٢٩].
(١) في ج: في. (٢) في ب: أحدهما. (٣) في أ: إضرار. (٤) سبق تخريجه ص (٣٣١) رقم (٣). (٥) في أوب، بضرار. (٦) أخرجه ابن ماجه في"سننه " (٢٣٤٠) ٢: ٧٨٤ كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره. عن عبادة بن الصامت. (٧) في ج: شجر.