ولهما أيضاً من حديث عمرو بن يحيي المازنى عن أبيه عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا ضرر ولا ضرار"(١) . رواه مالك في"الموطأ"عن عمرو عن أبيه مرسلاً (٢) .
قال الثوري: حديث حسن وله طرق يقوي بعضها بعضاً.
ولأن فيها إما ضرر أو رد عوض، وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه.
(وحُكم هذه) القسمة (كبيع) يعني: لا (يجوز فيها) إلا (ما يجوز فيه) أي: في البيع (خاصة)؛لما فيها من الرد وبهذا تصير بيعاً، لأن صاحب الرد بذل المال عوضاً عما حصل له من حق شريكه وهذا هو البيع.
(لمالك وولي) هذه عبارة " الفروع ". ومعنى ذلك: أن قسمة التراضي المذكورة تتعقد وتلزم من مالك النصيب ومن وليه إذا لم يكن مكلفاً كشراء ولي اليتيم لليتيم، وبيع ماله للمصلحة.
(ولو قال أحدهما) أي: أحد الشريكين: (أنا آخذ الأدنى) أي: الأسفل، (ويبقي لي في الأعلى تتمَّة حصَّتي فلا إجبار) أي: لم يجبر شريكه على ذلك. قاله في"الترغيب" وغيره. وقدمه في"الفروع". ولعل ذلك؛ لما فيه من إسقاط حق شريكه من الأدنى بغير رضاه.
(ومن دعا شريكه إلى بيعٍ فيها) أي. في قسمة التراضي:(أُجبر) على البيع، (فإن أبى)[أي: امتنعٍ](٣) شريكه أن يبيع معه: (بِيع عليهما) يعني: باعه الحاكم عليهما (وقُسّم الثمن) عليهما على قدر حصصهما.
قال في " الفروع ": نقله الميمونى وحنبل. وذكره القاضي وأصحابه، وذكره في
"الإرشاد"و"الفصول"و"الإيضاح"و"الترغيب" وغيرهما. وكلام الشيخ و"المحرر" يقتضي المنع. انتهى.
(١) أخرجه الدارقطنى (٨٥) ٤: ٢٢٨ كتاب الأقضية. ولم أره في ابن ماجه عن أبي سعيد. (٢) أخرجه مالك في"المؤطأ" (٣١) ٢: ٥٧١ كتاب الأقضية في المرفق. (٣) ساقط من أ.