قال في "المستوعب": وكل من قضي له بحق فاستوفاه وله به كتاب ثابت لم يلزمه تسليم الكتاب إلى الذي كان عليه الحق بعد الإشهاد على نفسه باستيفائه؛ لأنه ربما خرج ما قبضه مستحقاً فيحتاج إلى حجة بحقه. وكذلك بائع العقار لا يلزمه تسليم كتاب ابتياعه إلى المشتري منه بعد الإشهاد على نفسه بالبيع؛ لأن ذلك حجة له عند الدرك. انتهى.
(وما تَضمَّنَ الحكم ببينة يُسمَّى: سِجِلًا، وغيرُه) أي: وغير ما تضمن الحكم بالبينة يُسمَّى: (مَحْضَراً) بفتح الميم والضاد المعجمة وهو: عبارة عن الصك. سمي محضراً؛ لما فيه من حضور الخصمين والشهود. والمحضر شرح ثبوت الحق عند الحاكم، لا الحكم بثبوته. وهذه التسمية اصطلاحية.
أما السجل فأصله الصحيفة المكتوبة.
قال ابن دريد: السجل: الكتاب.
فعلى هذا كل كتاب يسمى سِجلاً، إلا أنه لما اختص غيره بصفة حضور المتداعيين وما جرى فيه سمي محضراً. وخصّ ما تضمنه الحكم باسم السجل اصطلاحاً على ذلك.
(والأوْلى: جعل السجلّ نُسختين: نسخة يدفعها إليه)، لتكون وثيقة بيده، (و) يجعل النسخة (الأخرى عنده) أي: عند الحاكم؛ ليرجع إلى النسخة التي عنده عند ضياع ما بيد الخصم أو عند الاختلاف فيها؛ لأن ذلك أحوط.
(وصفة المحضر: بسم الله الرحمن الرحيم حضرَ القاضيَ (بنصب الياء على أنه مفعول مقدم (فلانُ بن فلان) ويذكر ما يميزه (قاضيَ عبد الله الإمام على) مدينة (كذا. وإن كان) القاضي (نائباً كتب: خليفة القاضي فلان) بن فلان (قاضي عبد الله الإمام في مجلس حكمه وقضائه، بموضع كذا، مدَّعٍ) هذا