للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه كان معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنسه فليس له تغيير الحق بغير رضى صاحبه. ألا ترى أنه لا يجوز له أن يقول: لا آخذ حقي إلا من هذا الكيس دون هذا.

ولأن كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين لا يجوز له أخذه إذا كان له دين، كما لو كان باذلاً.

وعنه.: يجوز له ذلك. والحال ما ذكر. وذهب إليه بعض الأصحاب من المحدثين؛ لحديث هند: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " (١) .

والأول المذهب؛ لأن حديث هند قد أشار أحمد إلى الفرق بينه وبين ما تقدم: أن حقها واجب عليه في كل وقت. وهذا إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كل وقت والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة. بخلاف الدين.

وفرّق أبو بكر بينهما بفرق آخر وهو: أن قيام الزوجية كقيام البينة. فكأن الحق صار معلوماً بعلم قيام مقتضيه. وبينهما فرقان آخران:

أحدهما: أن للمرأة التبسط في مال الزوج بحكم العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف. بخلاف الأجنبي.

الثانى: أن النفقة تراد لإحياء النفس وإبقاء المهجة، وهذا مما لا صبر عنه. فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة. بخلاف الدين. حتى نقول: لو صارت النفقة ماضية لم يكن له أخذها، ولو وجب لها عليه دين آخر لم يكن لها أخذه بغير إذنه.

فعلى المذهب: إن أخذ ربُّ الدين شيئاً بغير إذن المَدين لزمه رده إن كان باقياً، وإن كان تالفاً وجب عليه مثل المثلي وقيمة المتقوم، وإن كان من جنس دينه تقاصّا وتساقطا.

قال في " شرح المقنع ": في قياس المذهب.


(١) سبق تخريجه ص (٣٠١) رقم (٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>