(فصل. ومن ادَّعى: أن الحاكم حَكَم له بحق، فصدَّقه) الحاكم على ما ادعاه من الحكم، لكونه ذاكراً له:(قُبل) قول الحاكم في ذلك (وحدَه) أي: من غير أن يشهد عليه رجلان حين الحكم، ويلزم خصمه بما حكم عليه. وليس هذا حكماً بالعلم، إنما هو إمضاء لحكمه السابق؛ (كقوله) أي: كقول الحاكم (ابتداء: حكمتُ بكذا) فإنه يقبل منه ذلك.
(وإن لم يذكره) أي: وإن لم يذكر الحاكم أنه حكم بحق، (فشَهد به) أي: بحكمه (عدلان) بأن قالا للحاكم: نشهد عندك أنك حكمت لفلان على فلاناً بكذا: (قَبِلهما وأمضاه، لقدرته على إمضائه، على ما لم يتيقَّن صواب نفسه)؛كوجوب رجوع الإمام إلى اثنين فصاعداً من المأمومين ما لم يتيقن صواب نفسه.
ولأنهما لو شهدا عنده بحكم حاكم غيره قبلهما فكذلك إذا شهدا عنده بحكم نفسه.
وهذا (بخلاف من نسي شهادته، فشهدا) أي: فشهد عدلان (عنده) أي: عند من نسي شهادته (بها) بأن قالا: نشهد عندك أنك شهدت لفلان على فلان بكذا؛ لأن الحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبتت عنده، والشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته وإنما يمضيها الحاكم.
(وكذا) أي: وكشهادة عدلين عنده أنه حكم بكذا في إمضاء ما شهدا به:
(إن شهدا) عنده (أن فلاناً وفلاناً شهدا عندك بكذا) يعني: أنه يقبلهما ويمضى ما شهد به فلان وفلان عنده، كما يقبل شهادتهما على حق نفسه.
(وإن لم يشهد بحكمه) ولا بأن أحداً شهد عنده بشيء (أحد، ووجده)