الحق لا يبطل دعوى القضاء ولا الإبراء ولا دعوى غيرهما مما يسقط الحق. (فإن جرحَ) المحكومُ عليه (البينةَ بأمرٍ، بعد أداء الشهادة أو مطلقاً) يعني: أو بأمرٍ ويطلق باًن لم يقل: قبل الشهاده ولا بعد الشهادة: الم يقبل) جرحه، ولم يبطل الحكم؟ لجواز أن يكون ما صدر منه مما يقتضي جرحه بعد الحكم.
(وإلا) بأن جرحها بأمر قبل الحكم: (قُبِل) جرحه، وبطل الحكم؛ لفوات شرطه.
(والغائب دون ذلك) أي: دون مسافة القصر: (لم تُسمع دعوى ولا بينة عليه، حتى يحضر كحاضر)؛ لأنه أمكن سؤاله. فلم يجز الحكم عليه قبل سؤاله؛ كحاضر المجلس. ويفارق الغائب البعيد فإنه لا يمكن سؤاله.
(إلا أن يمتنع) من الحضور: (فيُسمَعا) أي: تسمع عليه الدعوى والبينة على الأصح.
(ثم إن) كان المدعى به على الغائب عيناً وقضي بها للمدعي سُلمت إليه، وإن كان ديناً فإن (وَجد) الحاكم (له مالاً: وفَّاه) أي: وفى المدعي (منه.
وإلا) أي: وإن لم يجحد للغائب مالاً (قال للمدَّعي: إن عرفتَ له مالاً وثبت عندي) أنه مال الغائب: (وفَّيتُك منه).
قال أحمد في رواية حرب: في رجل أقام بينة أن له سهماً من ضيعةٍ في أيدي قوم فتواروا عنه: يُقسم عليهم شهدوا أو غابوا يعني: حضروا أو غابوا ويُدفع إلى هذا حقه.
وروى عنه أبو طالب: في رجل وجد غلامه - يعني عبده- عند رجل فأقام البينة] أنه غلامه. فقال الذي عنده الغلام: أودعني هذا رجل. فقال أحمد: أهل المدينة يقضون على الغائب ويقولون أنه لهذا الذي أقام البينة] (١) وهو مذهبٌ حسن.