وكذا الصبي والمجنون المدعى عليهما يجوز سماع البينة عليهما والحكم عليهما بها؛ لأن كل واحد منهما لا يعبر عن نفسه فهو كالغائب.
ولا يصح الحكم على الغائب فيما لا يقبل فيه كتاب القاضي. وإلى ذلك أشير بقوله:
(لا في حقٍّ لله تعالى) سبحانه، (فيُقضَى في سرقةٍ) ثبتت على غائب (بغُرمٍ) أي: بالمال المسروق (فقط) يعني: دون القطع.
(ولا يجب عليه) أي: على المحكوم له (يمين على بقاء حقّه) في ذمة الغائب أو المستتر أو الميت أو غيرهم على الأصح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" البينةُ على المدَّعِي. واليمينُ على المدَّعَى عليه "(١) ؛لأنه حصرها في جانب المدعى عليه.
ولأنها بينة عادلة. فلم تجب اليمين معها؛ كما لو كانت على خصم حاضر.
(إلا على روايةٍ). قال (المنقح: والعمل عليها) أى: على الرواية التي فيها وجوب اليمين (في هذه الأزمنة). انتهى.
لفساد أحوال غالب الناس. وبهذا قال الشافعي؛ لأنه يجوز أن يكون استوفى ما شهدت له البينة به، أو ملّكه العين التي قامت بها البينة. ولو كان خصمه حاضراً أو حياً فادعى ذلك لوجبت اليمين، فإذا تعذر ذلك منه لغيبته أو موته أو نحوهما وجب أن يقوم الحاكم مقامه فيما يمكن دعواه.
ولأن الحاكم مأمور با لاحتياط.
(ثم إذا كُلّف غير مكلَّف ورَشَدَ) بعد الحكم عليه، (أو حضر الغائب) بعد الحكم عليه، (أو ظهر المستتر) بعد الحكم عليه: (فـ) هو (على حجته) إن كانت؛ لأن المانع إذا زال صار كالحاضر المكلف؛ لأن الحكم بثبوت أصل
(١) أخرجه الترمذي في"جامعه" (١٣٤١) ٣: ٦٢٦ كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.