للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقضى لها ولم يكن أبو سفيان حاضراً.

ولأن هذا المدعي له بينة عادلة. فجاز الحكم بها؛ كما لو كان الخصم حاضراً. وقد وافق (١) أبو حنفية في سماع البينة دون الحكم.

ولأن ما تأخر عن سؤال المدعي إذا كان حاضراً يقدم عليه إذا كان غائباً؛ كسماع البينة.

وأما حديثهم فنقول به: إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما، وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين. ويفارق الحاضر الغائب، فإن البينة لا تسمع على حاضر إلا بحضرته والغائب بخلافه.

وأما تقييد الغيبة بمسافة القصر، فإنها التي ينبني عليها الأحكام.

وأما اعتبار كونه بغير عمل القاضي، فإنه إذا كان بعمله أحضره؛ ليكون الحكم عليه مع حضوره.

وأما كون البينة تسمع على المستتر في البلد ويحكم عليه بمقتضاها؛ فلأنه متعذر الحضور. أشبه الغائب، بل أولى، فإن الغائب معذور ولا عذر للمستتر. نص عليه أحمد في رواية حرب. وروى حرب بإسناده عن أبي موسى قال: " كان الخصمان إذا اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذ الموعد فوفى أحدهما ولم يوف الآخر قضى للذي وفى ".

ولأنه لو لم يحكم على المستتر لجعل الاستتار وسيلة إلى تضيييع الحقوق.

وأما كون الميت كالغائب بل أولى؛ فلأن (٢) الغائب قد يحضر. بخلاف الميت.

قال الشاعر:

وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب


(١) في ب: وبهذا أفتى.
(٢) في أ: لأن.

<<  <  ج: ص:  >  >>