للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وإن قال مدَّعٍ) أنكر خصمه وسُئل عن البينة: (لا أعلم لي بينة، ثم أتى بها) أي: أتى ببينة سُمعت، لأنه يجوز أن تكون له بينة لا يعلمها ثم علمها.

ولأن نفي العلم بها ليس بنفي لها فلا يكون مكذباً لها.

(أو قال عدلان: نحن نشهد لك، فقال: هذه بينتي سُمعت)، لما ذكرنا.

(لا إن قال) المدعي: (ما لي بينة ثم أتى بها) فإنها لا تسمع. نص على ذلك.

قال في"الإنصاف": وهو المذهب. نص عليه وجزم به في"المغني"و"الكافي"و

"الترغيب"و"الوجيز"و" الهداية"و"المذهب"و"الخلاصة"وغيرهم. وقدمه في"المحرر" و"الشرح "و"الرعايتين"و"الحاوي الصغير"و"الفروع"وغيرهم. وهو من مفردات المذهب. انتهى.

(أو قال) من قامت له بينة: (كذب شهودي، أو قال) مَنِ البينة في جهته: (كلُّ بينةٍ أُقيمُها فهى زُور، أو) هي (باطلة، أو) قال: فـ (لا حق لي فيها): لم تقبل منه بينة؛ لأنه مكذبٌ لها، ولإقراره أنه لا حق له فيها، أو أنها زور، أو أنها باطلة. (ولا تبطُل دعواه بذلك) في الأصح. فله تحليف المدعى عليه.

(ولا تُرَدُ) البينة (بذكرِ السبب) الذي سكت المدعي عنه في دعواه؛ لأنه لا منافاة بين الدعوى التي لم يذكر فيها السبب والبينة التي ذكرت السبب، (بل) ترد (بذكر سببٍ ذكر المدعي) في دعواه سبباً (غيره)، كما لو طالبه المدعي بألف قرضاً فشهدت البينة أن ذلك أجرة أو ثمن مبيع أو غصب؛ لوجود المنافاة بين ما ادعاه وبين ما شهدت به البينة.

(ومتى شهدت) البينة (بغير مدَّعىً به)؛كما لو ادعى بدنانير فشهدت بدراهم، أو ادعى أنه غصبه فرساً فشهدت أنه غصبه بغلاً ونحو ذلك (فهو) أي: فالدعوى (مكذّبٌ لها) فيما شهدت به فلا تسمع في الأصح.

قال في"الفروع ": ولو ادعى شيئاً فشهدوا له بغيره فهو مكذب لهم. قاله أحمد وأبو بكر. واختار في " المستوعب ": تُقبل فيدعيه ثم يقيمها. وفيه وفي

<<  <  ج: ص:  >  >>