للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(لا كإقرار) في الأصح؛ لأن الناكل قد صرح بالإنكار، وأن المدعي لا يستحق المدعى به وهو مصرٌّ على ذلك متورع عن اليمين. فكيف يقال إنه مقر مع إصراره على الإنكار ويجعل مكذباً لنفسه، وأيضاً فإن الإقرار إخبار وشهادة المرء على نفسه فكيف يجعل مقراً شاهداً على نفسه بسكوته.

(ولا كبَذْل) في الأصح؛ لأن البذل إباحة وتبرع وهو لم يقصد ذلك ولم يخطر على قلبه، وقد يكون المدعى عليه مريضاً مرض الموت. فلو كان النكول بذلاً أو إباحة اعتبر خروج المدعى به من الثلث. فيتبين أنه لا إقرار ولا إباحة وإنما هو جار مجرى الشاهد أو البينة، فإن البينة اسم لما بيّن الحق. ونكوله مع تمكنه من اليمين الصادقة التي يبرأ بها من المدعى به ويخلص بها من خصمه فى دليل ظاهر على صحة دعوى خصمه، وبيان أنها حق فقام مقام شاهد القرائن. ذكر ذلك أو معناه الشيخ شمس الدين ابن القيم في كتابه (١) المسمى بـ " الطرق الحكمية ".

(لكن) يدخل في عموم كلام الشيخ شمس الدين ابن القيم أن الصحيح أن النكول يقوم مقام الشاهد والبينة، لا مقام الإقرار ولا البذل صورة وهي: أنه لما تقرر أن المحجور عليه لفلس يتعلق حق غرمائه الذين أرادوا حجره من الحاكم بماله، فلا يقبل إقراره عليه لغيرهم، ولو قال أن الذي أقر به سابق على حجره بخلاف ما إذا ادعي عليه بمال لزم ذمته في زمن سابق على حجره وأقام المدعي بسبقه على الحجر بينة، فإنه يشاركهم في مال المحجور عليه وقت حجره. فإذا ادعى عليه إنسان بمائة اقترضها قبل حجره فأنكر المحجور عليه ذلك ولم يكن للمدعي بينة فالتمس يمين المحجور عليه أنه ما اقترض ذلك منه: قبل حجره فنكل عن اليمين فقضى عليه القاضى بمقتضى نكوله فإنه يشاركه. والحال: أنه (لا يُشارك من قضي له به) أي: بالنكول (على محجور لفلس، غُرماءَه) أي: غرماء المحجور عليه الذين حجر بطلبهم؛ لاحتمال تواطئ المحجور عليه مع المدعي على الدعوى والإنكار والنكول عن اليمين ليقتطعوا بذلك حق الغرماء من مال المحجور عليه وقت حجره.


(١) في أ: كتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>