ومتى أمسك مدع عن إحلاف خصمه المدعى عليه ثم أراد إحلافه بالدعوى المتقدمة كان له ذلك؛ لأنه لم يَسقط حقه منها وإنما أخرها.
(فلو أُبرئ منها) بأن قال المدعي للمدعى عليه: أبرأتك من هذه اليمين: (برئ) المدعى عليه منها (في هذه الدعوى) وسقط حقه من تحليفه في هذه الدعوى المتقدمة. (فلو جدَّدها) أي: استأنف الدعوى عليه فأنكر، (وطلب) المدعي (اليمين: كان له ذلك)؛ لأن حقه لم يسقط بالإبراء من اليمين، وإن حلف لم يكن للمدعي أن يحلفه مرة أخرى.
(ومن لم يَحلف) يعني: ومتى امتنع المدعى عليه من اليمين، (قال له حاكم: إن حلفت، وإلا قضَيت عليك بالنُّكول). نص عليه أحمد.
قال في " المقنع ": واختاره عامة شيوخنا.
(ويُسن تكرارُه) فيقول: إن حلفت وإلا قضيت عليك (ثلاثاً) أي: ثلاث مرات. (فإن لم يحلف: قضى عليه) القاضي (بشرطه) وهو أن يسأله المدعي ذلك.
والأصل في ذلك: ما روى أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (١)" أنه باع زيد بن ثابت عبداً. فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالماً بعيبه. فأنكره ابن عمر. فتحاكما إلى عثمان رضي الله تعالى عنه. فقال عثمان لابن عمر: احلف أنك ما علمتَ به عيباً. فأبى ابن عمر أن يحلف فرد عليه العبد "(٢) .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" اليمين على المدعى عليه "(٣) . فحصرها في جهته
فلم تشرع لغيره. وهذا مذهب أبي حنيفة.
(وهو) أي: النكول (كإقامة بينة) بموجب الدعوى على ناكلٍ،
(١) في أ: عنه. (٢) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" ٥: ٣٢٨ كتاب البيوع، باب بيع البراءة. (٣) أخرجه الترمذي في"جامعه" (١٣٤١) ٣: ٤٩٢ كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.