(و) إذا حلف (خُلّيَ) [سبيله؛ لأنه لم يبق علمه شئ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغريم الكندي:" ليس لك إلا ذلك] (١) "(٢) .
(وتحرُم دعواه)[أي: دعوى المدعي](٣) بما ادعاه أولاً (ثانياً وتحليفُه) أيضاً (كبريءٍ).
قال في " الإنصاف ": ظاهر قوله: أَحلفه وخلَّى سبيله؛ أنه لا يحلفه ثانياً بدعوى أخرى. وهو صحيح. وهو المذهب مطلقاً فيحرم تحليفه. أطلقه المصنف والشارح وغيرهما وقدمه في " الفروع ".
وقال في " المستوعب " و " الترغيب " و"الرعاية": له تحليفه عند من جهل حلفه عند غيره؛ لبقاء الحق. بدليل أخذه ببينة. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
(ولا يُعتدُّ بيمين) حلفها المنكر (إلا) إن كانت (بأمر حاكمٍ بسؤال مدَّعٍ طَوْعاً). فلو أحلفه الحاكم من غير سؤال المدعي، أو بسؤال المدعي مكرهاً، أوحلف المنكر من تلقاء نفسه لم تسقط عنه اليمين؛ لأن تحليفة حق للمدعي فلا يستوفيه غيره. وإذا لم يسأل تحليفه لم يكن مستوفياً لحقه. فإذا سأل المدعي الحاكم إعادتها أعادها؛ لأن الأولى لم تكن يمينه الواجبة له.
(ولا يَصِلُها) أي: يصل الحالف اليمين (باستثناء).
قال في " الإنصاف ": يشترط في اليمين أن لا يصلها باستثناء.
وقال في " المغني ": وكذا بما لا يفهم؛ لأن الاستثناء يزيل حكم اليمين.
وقال في " الترغيب ": هي يمين كاذبة.
وقال في "الرعاية": لا ينفعه الاستثناء إذا لم يسمعه الحاكم المحلف له. انتهى.
(وتحرمُ تَوْرِيَةٌ) وهي: إطلاق لفظٍ له معنيان قريب وبعيد، ويراد بالبعيد اعتماداً على قرينة خفية.
(١) ساقط من أ. (٢) سبق تخريجه في الحديث السابق. (٣) ساقط من أ.