قال في كتابه إلى أبي موسى الأشعري:" واجعل لمن ادعى حقاً غائباً أمداً ينتهي إليه. فإن أحضر بينة أخذتَ له حقه، وإلا استحالت القضية عليه. فإنه أنفى للشك وأجلى للغم ".
(ويلازمه المدَّعِي) في الثلاثة أيام؛ لئلا يهرب فيضيع حقه. (فإن أتى بها) أي: ببينة الجَرح في الثلاثة أيام، (وإلا: حُكم عليه)؛لأن عجزه عن إقامة البينة على الجرح في المدة المذكورة دليل على عدم ما ادعاه من الجرح.
(ولا يُسمع جَرحٌ لم يُبيَّن سببه: بذكرِ قادحٍ فيه) على الأصح (عن رؤية). فيقول جارح: أشهد أنى رأيته يشرب الخمر، أو سمعته يقذف، أو رأيته يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم، أو يعامل الناس بالربا، (أو استفاضة) أي: يستفيض ذلك عنه. وذلك؛ لأن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شاربِ يسير النبيذ. فوجب أن لا يقبل بمجرد الجرح؛ لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحاً.
ولأن الجرح ينقل عن الأصل. فإن الأصل في المسلمين العدالة، والجرح ينقل عنها. فلا بد أن يعرف الناقل؛ لئلا يعتقد نقله بما لا يراه الحاكم ناقلاً.
(ويُعرّضُ جارحٌ بزنا. فإن صرَّح ولم تكمُل بينته) بأن لم يشهد معه ثلاثة: (حُدَّ) للقذف؛ لقوله سبحانه وتعالى:{لَوْلا جَاؤُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[النور: ١٣].
وإن أقام المدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا المدعى به عند حاكم فردت شهادتهما لفسقهما بطلب شهادتهما؛ لأن الشهادة إذا رُدّت لفسق لم تقبل مرة ثانية.
(وإن جَهلَ) الحاكم (لسانَ خصم: تَرجم له) أي: للحاكم عن الخصم (من يعرفُه) أي: من يعرف لسان الخصم.
قال أبو حمزة:" كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس ".
و" أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت فتعلم كتاب اليهود. قال: حتى كنت أكتب