(وتعديل الخصم وحده) للشاهد عليه تعديل له في الأصح؛ لأن البحث عن عدالته لحق المشهود عليه وقد اعترف بها.
ولأنه إذا أقر بعدالته فقد أقر بما يوجب الحكم لخصمه عليه. فيؤخذ بإقراره، كسائر أقاريره.
(أو تصديقُه) يعني: أن تصديق الخصم (للشاهد) عليه: (تعديل له) يعني: أنه يؤخذ بتصديقه الشاهد؛ كما لو أقر بدون شهادة الشاهد.
(ولا تصحُّ التزكية في واقعة واحدة) فقط، بأن قال المزكي: أشهد أنه عدل في شهادته في هذه القضية فقط في الأصح.
(ومن ثبتت عدالته مرة) في شهادةٍ في قضية ثم حضر فشهد في قضية أخرى (لزم البحث عنها) أي: عن عدالته (مع طول المدة) بين الشهادتين؛ لأن الأحوال تتغير مع طول الزمان. والذي يظهر أن المدة الطويلة ما تتغير فيها الأحوال غالباً. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(ومتى ارتاب) الحاكم (من عدلين- لم يختبرْ قوةَ ضبطِهما و) قوة (دينها- لزمه البحث) عما شهدا به: (بسؤال كل واحد) منهما (منفرداً عن كيفيَّة تحمُّله) بأن يقول له: هل رأيت ما شهدت به، أو أخبرك بذلك مخبر، أو سمعته يقر؟ (ومتى) تحملت الشهادة؟ ليذكر تاريخ التحمل، (وأين) تحملت الشهادة؟ أي: في أيّ مكان من سوق أو دار أو سطح أو نحو ذلك، (و) يسأل (هل تحمَّل وحده؟) أي: هل كان وحده حين التحمل، (أو) كان (مع صاحبه.
فإن اتَّفقا) في مقالتهما (وَعَظَهُما وخوُّفهما) روى أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه قال: " كنت عند مُحارب بن دِثار وهو قاضي الكوفة، فجاء رجل فادعى على رجل حقاً فأنكره. فأحضر المدعي شاهدين شهدا له. فقال المشهود عليه: والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا عليّ الشهادة. وكان محارب بن دثار متكئاً فاستوى جالساً. وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد