وقولهم: أن ظاهر المسلم العدالة ممنوع، بل الظاهر عكس ذلك؛ لأن عادة الناس إظهار الطاعات وإسرار المعاصي.
وقول عمر معارَض بما روي عنه " أنه أتي بشاهدين، فقال لهما: لست أعرفكما ولا يضركما أنى لم أعرفكما ".
ولأن الأعرابي الذي قبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بروية الهلال صار صحابياً وهم عدول.
(و) يعتبر على المذهب (في مُزَكّينَ: معرفة حاكم خِبْرتهما الباطنة، بصحبة أو معاملة، ونحوهما)؛ ككونه جاراً لهما. (و) يعتبر أيضاً (معرفتهم) أي: معرفة المزكين (كذلك) أي: كالمعرفة المتقدمة (لمن يُزكُّونه) من شهود الأصل.
(ويكفي) في تزكية الشاهد عدلان بقول كل واحد منهما: (أشهد أنه عدلٌ)؛ لدخوله بذلك في عموم قوله سبحانه وتعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}[الطلاق: ٢].ولا يحتاج أن يقول: أرضاه لي وعليّ؛ لأنه إذا كان عدلاً لزم ما يشهد به على مزكيه وعلى سائر الناس. ولا يكفي في المزكي أن يقول: لا أعلم إلا خيراً.
(وبينة بجَرح مقدَّمةٌ) يعني: أنه لو شهدت بينة بتعديله وبينة بجرحه قدمت بينة الجرح؛ لأن الجارح يخبر بأمر باطن خفي على العدل، وشاهد العدالة يخبر بأمر ظاهر.
ولأن الجارح مثبت للجرج والمعدل ناف، والمثبت مقدم على النافي.
قال في " المبدع ": فرع: إذا عصى في بلده فانتقل عنه فجرحه اثنان في بلده وزكاه اثنان في البلد الذي انتقل إليه قدمت التزكية ويكفي فيه الظن. بخلاف الجرح. انتهى.