ولأن تجويز القضاء بعلم القاضي يفضي إلى تهمته، وحكمه بما يشتهي ويحيله على علمه.
إذا تقرر هذا فليس له الحكم بعلمه في غير الصورة التي في المتن، (إلا على) رواية (مرجوحة).
قال (المنقح: وقريب منها) أي: من صورة الحكم بعلمه (العمل) أي: عمل الحكام (بطريق مشروع) أي: بصورة سميت بطريق مشروع وهي: (بأن يُولَّي الشاهدُ الباقي) أي: المتخلف (١) بعد موت من كان شهد معه (القضاء للعذر) فيقضي بما سمعه من المقر. قال. (وقد عمل به) أي: بالطريق المشروع (كثير من حكامنا وأعظمهم الشارح) يعني: شارح " المقنع ". (انتهى) كلام المنقح.
وظاهره ولو كانت شهادته على حاكم بحكم أو تنفيذ (٢) .
(ويَعمل) حاكم (بعلمه في عدالة بينةٍ، وجرحِها) بغير خلاف؛ لأنه لو لم يجز له الحكم في ذلك بعلمه لتسلسل، فإن المزكين يحتاج إلى معرفة عدالتهم أو جرحهما، فإذا لم يعمل في ذلك بعلمه لاحتاج كل واحد من المزكين إلى مزكين [ثم كل واحد منهما إلى مزكين](٣) فيتسلسل الأمر، وما نحن فيه بخلاف ذلك.
(ومن جاء) من الأخصام (ببينةٍ فاسقةٍ: استشهدها الحاكم)؛ لئلا يفضحها، (وقال لمدع: زِدْنى شهوداً)، ولم يقبلها؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}[الحجرات: ٦]
***
(١) في ب: المختلف. (٢) في ب: وتنفيذ. (٣) ساقط من أ.