للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ويكره تَعنُّتُها) أي: طلب (١) زلتها، (وانتهارُها) أي: زجرها، (لا قوله) أي: قول الحاكم (لمدَّعىً (٢) عليه: ألك فيها دافِعُ أو مَطْعَن).

إذا علمت ذلك (فإن اتَّضح) للحاكم (الحكم، وكان الحق لمعين وسأله) أي: سأل الحاكم أن يحكم له: (لزمه) الحكم. وليس له الحكم بدون سؤال صاحب الحق؛ لأن الحكم بالبينه حق له فلا يستوفيه إلا بمسألة مستحقة.

(ويحرُم) الحكم (ولا يصح مع علمه) أي: علم الحاكم (بضدّه، أو معَ لَبْسٍ قبلَ البيان).

قال في " الترغيب " وغيره: لا يجوز الحكم بضد ما يعلمه بل يتوقف.

ومع اللبس بأمر بالصلح. فإن عجّل فحكم قبل البيان حرم ولم يصح.

(ويحرُم الاعتراض عليه) أي: على الحاكم؛ (لتركه تسمية الشهود).

ذكره القاضي وغيره في مسألة المرسل وابن عقيل.

(قال في"الفروع"): وذكر شيخنا أن له طلب تسمية البينة؛ ليتمكن من القدح بالاتفاق، (ويتوجه مثله: حكمت بكذا، ولم يَذكر مستنده). انتهى.

(وله الحكم ببينة وبإقرار في مجلس حكمه وإن لم يسمعه غيره) على الأصح. نص عليه في رواية حرب؛ لأن مستند قضاء القاضي هو الحجج الشرعية وهي البينة والإقرار، فيجوز له الحكم بهما إذا قامت البينة عنده أو أقر في مجلسه وإن لم يسمعه أحد؛ لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليّ، ولعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع. فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار " (٣) . رواه الجماعة.


(١) في ج: أي ويكره طلب.
(٢) في ج: لمدعٍ.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٧٤٨) ٦: ٢٦٢٢ كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٧١٣) ٣: ١٣٣٧ كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>