يا رسول الله! إن هذا غلبني على أرضٍ لي، فقال الكندى: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمى: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك. يمينه " (١) . وهو حديث حسن صحيح.
(فإن قال) المدعي جواباً لسؤال الحاكم) نعم) لي بينة، (قال له) الحاكم (إن شئت فأحضرها. فإذا أحضرها لم يسألها) الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك؛ لأنه حق له فلا يتصرف فيه بغير إذنه، (ولم يُلَقّنها) الحاكم الشهادة. ولكن إذا سأله المدعي أن يسأل البينة قال: من كانت عنده شهادة فليذكرها إن شاء ولا يقول لهما: اشهدا؛ لأنه أمر. وكان شريح يقول للشاهدين: ما أنا دعوتكما ولا أنهاكما (٢) أن ترجعا، وما يقضي على هذا المسلم غيركما، وإنى بكما أقضى اليوم وبكما أتقي يوم القيامة.
(فإذا شهدت) عنده البينة: (سمعها، وحرُم) عليه (ترديدُها).
وفي " الرعاية ": إن ظن الصلح أخّر الحكم.
وفي "الفصول": أحببنا له أمرهما بالصلح ويؤخره فإن أبيا حكم.
وفي " المغني ": ويقول قد شهدا عليك فإن كان قادح فبيته عندي. يعني: يستحب. ذكره غير صاحب"المغني"وذكره في"المذهب"و"المستوعب" فيما إذا ارتاب فيهما.
قال في " الفروع ": فدل أن له الحكم مع الريبة.
قال في "الإنصاف ": قلت: الحكم مع الريبة فيه نظر بيّن. انتهى.
وفي " المبدع ": وروي عن عمر أنه قال: "ردوا الخصوم حتى يصطلحا، فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن " (٣) ٠ انتهى.
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٣٩) ١: ١٢٣ كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار. (٢) في ج: إنهما كما. (٣) أخرجه البيهقي في" السنن الكبرى " ٦: ٦٦ كتاب الصلح، باب ما جاء في التحلل وما يحتج به من أجاز الصلح على الانكار.