للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الواجب. وكونه لا يحصل المقصود لفسقه بكتمانه (١) لا يبقى ضمانه في نفس الأمر. واحتج القاضي بالأول على أن الشهادة ليست حقاً على الشاهد. انتهى كلامه في

" الفروع ".

(ومن قال لحاكم: حكمت عليَّ بفاسقين) أي: بشهادة فاسقين (عمداً، فأنكر) القاضي:

(لم يُحلَّف) أي: لم يجب عليه يمين في الأصح؛ لأنه لو لم يقبل قوله في ذلك، لتطرق المدعى عليهم إلى إبطال ما عليهم من الحقوق بالقول المذكور. وفي ذلك ضرر عظيم، واليمين إنما تجب للتهمة والقاضي ليس من أهلها.

(وإن قال) قاض (معزول عدل لا يُتَّهَم: كنت حكمتُ في ولايتي لفلان على فلان بكذا) وبيّنه، (وهو ممن يَسُوغ الحكم له) بأن كان المحكوم له ليس أباه أو ابنه أو نحوهما ممن لا يصح حكمه له: (قُبل) قوله في المنصوص. وفي الأصح: (ولو لم يذكر مستنده) في حكمه، (ولو أن العادة تسجيل أحكامه، وضبطُها بشهود)، لأن عزله لا يمنع قبول قوله؛ كما لو كتب كتاباً إلى قاضٍ آخر ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله، فإنه يلزم المكتوب إليه قبول كتابه بعد عزله كاتبه.

ولأنه أخبر بما حكم به وهو غير متهم. أشبه إخباره حال ولايته.

(قال بعض المتأخرين) وهو القاضي مجد الدين: قبول قوله مقيد بـ (ما) إذا (لم يشتمل على إبطال حكم حاكم) آخر. فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حاكم حنبلي أنه حكم بصحة الوقف المذكور قبل حكم الحنفي برجوعه لم يقبل. نقله القاضي محب الدين في " حواشي الفروع ".

(وحسَّنه بعضُهم) أي: بعض المتأخرين فإن القاضي محب الدين لما نقل ذلك قال: هذا تقييد حسن ينبغي اعتماده.

وقال القاضي محب الدين: ومقتضى إطلاق الفقهاء قبوله (٢) ولو كانت


(١) في ج: بفسقه وكتمانه.
(٢) في ج: قبول قوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>