به أو قامت به البينة كان الحكم حينئذ بالإلزام وهو الموجب ولا يكون الحكم بالصحة، ولكن يتضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة، ومن ذلك: أن ما ليس له وجهان صحة وإبطال لا يدخل فيه الحكم بالصحة إنما يدخل فيه الحكم بالموجب.
قلت: لم يظهر لي هذا الفرق فإن مقتضاه: أنه إذا ادعى على إنسان بمائة درهم مثلاً واعترف بذلك بمجلس الحكم أو قامت عليه بينة بالاعتراف لم يسغ (١) القاضي الحكم بالصحة في الاعتراف (٢) المذكور، وإنما يسوغ له الحكم بالموجب. ولا يظهر له معنى فليتأمل. وقد رجع الشيخ رحمه الله تعالى إلى ما ذكرته أولاً من أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة. والله أعلم.
الفرق السادس: أن تنفيذ الحكم المختلف فيه يكون بالصحة عند الموافق وكذا عند المخالف الذي يجيز التنفيذ فى المختلف فيه ويكون بالموجب إذا أريد به الإلزام بحكم الحاكم فى الحكم المختلف فيه، فيكون الأمر فيه كما تقدم في الحكم بالصحة فيكون قول القاضي: حكمت بصحة حكم فلان مساو لقوله: حكمت بموجب حكم فلان إذا أريد به (٣) هذا المعنى وهو: الإلزام بحكم الحاكم، وإن أريد الإلزام بذلك الشيء المحكوم فيه فيجوز ذلك من الموافق ولا يجوز من المخالف؛ لأنه ابتداء حكم بذلك الشيء من غير تعرض للحكم الأول وذلك لا يجوز عند المخالف.
قلت: لم يتحرر من هذا الكلام فرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجَب، لأنه ذكر أنه إذا أريد الإلزام بحكم المخالف في موضع الخلاف استوى الحكم بالصحة والحكم بالموجب في الجواز، وإن أريد الإلزام بذلك الشيء من غير توسط حكم المخالف امتنع ذلك بالصحة وبالموجب فإن المخالف لا يراه وليس هذا تنفيذ بل ابتداء حكم بما لا يراه الحاكم به. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١) في ب: يسمع. (٢) في ج: بالاعتراف. (٣) ساقط من أوب.