للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وذكر شيخنا الإمام البلقيني رحمه الله تعالى: أنه يستوي الحكم بالصحة والحكم بالموجب في مسائل:

منها: حكم الحنفي بصحة النكاح بلا ولي أو بموجبه ليس للشافعي نقضه.

ومنها: حكمه بشفعه الجوار لا ينقضه الشافعي، سواء حكم بصحه ذلك أو بموجبه.

ومنها: حكمه بالوقف على النفس لا ينقضعه الشافعي، سواء حكم في ذلك بالصحة أو بالموجب.

ومنها: حكم الشافعي في إجازة الجزء الشائع من دار أو عبد أو نحوهما ليس للحنفي إبطاله، سواء حكم فيه بالصحة أو بالموجَب.

وذكر شيخنا المذكور رحمه الله تعالى افتراقهما في مسائل يكون في بعضها الحكم بالصحة أقوى وفي بعضها (١) الحكم بالموجب أقوى.

فالقسم الأول: كما لو حكم شافعي (٢) بموجَب الوكالة بغير رضى الخصم. فللحنفي الحكم بإبطالها ولو حكم بصحتها لم يكن للحنفي الحكم بإبطالها؛ لأن موجبها المخاصمة صحت أو فسدت لأجل الإذن. فلم يتعرض الشافعي للحكم بالصحة، وإنما تعرض للأثر، فساغ للحنفي الحكم بإبطالها؛ لأنه يقول للشافعي: جردت (٣) حكمك للازم ولم تتعرض لصحة الملزوم ولا عدمه، وأنا أقول بإبطالها فلم توقع الحكم في محل الخلاف؟ هذا كلام شيخنا. وفيه نظر لما تقدم من أن الحكم بالآثار يتوقف على الحكم بالمؤثر فلولا صحة عقد الوكالة لما حكم بترتب آثارها. وقد تقدم من كلامه الأخير: أن بيان الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة.

فإن قلت: الوكالة يترتب عليها أثرها وهو صحة التصرف بعموم الإذن ولو كانت فاسدة.


(١) في ج: ويكون في بعضها.
(٢) في ج: الشافعي.
(٣) في ب: جردتك، وفي ج: جرت.

<<  <  ج: ص:  >  >>