بالموجب لا يقتضي استيفاء الشروط وإنما مقتضاه ثبوت (١) صدور ذلك الحكم على المصدر بموجب ما صدر منه.
قلت: وفيه نظر أيضاً فقد قدمت عن شيخنا المذكور أنه استنبط من مسألة امتناع القاضى من القسمة فيما إذا لم تقم بينة بأنه ملك طالبها أن الحكم لا يقع بصحة ولا بموجب إلا بعد استيفاء الشروط. وهذا الفرق هو الذي يعمل به الناس الآن وفيه ما قدمته. ثم إن في تعبير الشيخ عن هذا الفرق نظراً، فكان ينبغي التعبير بأن الحكم بالصحة متوقف على ثبوت أن المتعاطي لذلك التصرف استوى الشروط فيه؛ فإذا رفع إلى القاضي بيع لا يحكم بصحته حتى تثبت شروط البيع من كون المبيع طاهراً منتفعاً به مقدوراً على تسليمه مملوكاً للعاقد أو لمن وقع له العقد معلوماً. بخلاف الحكم بالموجب فلا يتوقف على ثبوت استيفاء الشروط. وليت شعري كيف يكون حكم القاضى بثبوت جميع الآثار ثابتاً فيما إذا لم يثبت عنده أن العاقد استوفى الشروط [وينتفي فيما إذا ثبت أنه استوفى الشروط](٢) . هذا مما (٣) لا يعقل. والله أعلم.
الفرق الرابع: أنه إذا كان الصادر صحيحاً باتفاقٍ ووقع الخلاف في موجبه فالحكم بالصحة لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الحاكم بالصحة، ولو حكم فيه بالموجب امتنع العمل بموجبه عند غير الحاكم بالموجب.
قلت: لا بأس بهذا الفرق، لكن إطلاقه في الحكم بالموجب أنه يمتنع العمل بموجبه عند غير الحاكم بالموجب لا بد من تقييده بأن يكون قد جاء وقت الحكم بموجبه فمتى لم يجيء وقته فلغيره عند مجيء وقته الحكم بموجبه عنده وإن لم يكن موجبه عند الحاكم الأول. والله أعلم.
الفرق الخامس: أن كل دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما أقر
(١) زيادة من رسالة الشيخ العراقي. (٢) ساقط من أوب. (٣) في أوب: ما.