للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صحيح على مذهبه وقع في محله ووقته فنفذ (١) وما لم يجز نقضه. فافهم ذلك فإنه حسن وقع بسبب عدم تدبيره خبط في الأحكام وقد ظهر أن توجيه الحنفي أو المالكي حكمه إلى وقوع الطلاق على التي لم يتزوج بها مُحال وحكمه بمنع التزويج بها أفسدُ منه، فإن النكاح صحيح بلا توقف وإنما الكلام في وقوع الطلاق بعد صدور النكاح ولا يدرى هل بينهما نكاح أم لا؟ فلا يمكن توجيه الحكم إلى منع النكاح، كما وجه الحنفي حكمه إلى منع بيع المدبر، ولا إلى وقوع الطلاق في عصمة لا يدرى هل هذه تقع في الوجود أو لا؟ فإن نفس الطلاق لم يقع قبل النكاح وإنما وقع تعليقه خاصة والتعليق غير موقع في الحال فكيف يحكم على شيء لم يوجد بشيء لم يقع؟ وهذا واضح لصاحب الألمعية الخالي عن العصبية. والله تعالى أعلم.

وقس على هذين المثالين بقية الأمثلة فقد عرفت المدرك الذي أوجب الفرق بينهما.

الفرق الثانى بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب: أن الحكم بالصحة لا يختص بأحد والحكم بالموجب يختص بالمحكوم عليه بذلك.

قلت: وفي هذا الفرق أيضاً (٢) نظر. فإذا وقف الإنسان شيئاً من أملاكه على نفسه ومات قبل الحكم بصحته وبطلانه، فأراد أحد ورثته أن يبيعه فمنعه حنفي وحكم بموجب الوقف المذكور لم يختص ذلك الحكم به في حصته، فلو أراد وارث آخر أن يبيع حصته منه لم يصح وكيف يصح ذلك بعد حكم الحنفي بموجبه؟ فلو بادر شافعي وحكم عند إرادة أحد الورثة بيع حصته بموجب الوقف المذكور وهو البطلان عنده أيحكم حنفي بعد ذلك بمنع بيع الوارث الآخر حصته مع حكم الشافعي ببطلان الوقف المذكور؟ هذا بعيد. والله أعلم.

الفرق الثالث: أن الحكم بالصحة يقتضي استيفاء الشروط والحكم


(١) في ج: فينفذ.
(٢) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>