للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما المختلف فيها فما كان منها قد جاء وقت الحكم فيه نفذ وما لم يجيء وقت الحكم فيه لم ينفذ.

مثال الأول: أن يحكم حنفي بموجب التدبير. فمن موجبه منع بيع المدبر فقد حكم الحنفي بذلك في وقته؛ لأنه منع السيد المدبر من بيع عبده المدبر، فليس له بمقتضى الحكم المذكور الإقدام على بيعه [لمنع الحاكم له من ذلك، وليس للشافعي أن يأذن له بعد ذلك في بيعه؛ لما فيه من نقض حكم الحنفي بمنع البيع، ولا أن تحكم بصحة بيعه لو صدر فإنه ارتكب ببيعه محرماً قد منعه منه جائز الحكم، فصار هذا المدبر بهذا الحكم كأم الولد.

ومثال الثانى: أن يعلق شخص طلاق امرأة أجنبية منه على التزويج بها فيحكم مالكي أو حنفي بموجَبه. فإذا تزوج بها وبادر شافعي وحكم باستمرار العصمة وعدم وقوع الطلاق نفذ حكمه ولم يكن ذلك نقضاً لحكم الحاكم الأول بموجب التعليق؛ لأن حكم الأول لم يتناول وقوع الطلاق لو تزوج بها فإنه أمر يقع إلى الآن فكيف يحكم على ما لم يقع؟.

والحكم إنما يكون في شخص فما هذا منه إلا فتوى وتسميته حكماً جهل أوتجوّز يعني: به أن هذا حكم الشرع عنده، لا أنه منه وألزم به وكيف يُلزم بما لم يقع؟.

ومما يوضح ذلك: أنه لو لم يأت بصيغة عموم وهو الموجب بل حكم بهذه الجزئية (١) خاصة فقال: حكمت بوقوع الطلاق إن تزوجها لم يصادف ذلك محلاً وعد سفهاً وجهلاً. وكيف يحكم الإنسان بالشيء قبل وقوعه؟ فيقول: حكمت بصحة بيع هذا العبد لو وقع بشروطه، وبصحة نكاح هذه المرأة لو وقع بشروطه. بخلاف قول الحنفي في المدبر بعد تدبيره حكمت بمنع بيعه، فإنه حكم


(١) = والظاهر: أن الحكم فيها بالصحة والموجَب سيان، وأن الحكم فيها هما في ورفعة على الثابت المجرد. وهي ليست في موجودة في رسالة الشيخ العراقى.
في ج: الجزية.

<<  <  ج: ص:  >  >>