للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجامع (١) لجميع الآثار. وحينئذ فيظهر استواء الحكم بالصحة والحكم بالموجَب؛ لأنه لا يحكم إلا بموجب ما صح عنده (٢) دون ما فسد ولا يصح الشيء وتتخلف آثاره عنه. فإذا حكم بالصحة فقد حكم بترتب آثاره عليه. والتحقيق: أن الحكم بالموجب يتناول الآثار بالتنصيص عليها للاتيان بلفظ عام يتناول جميع آثارها، فإن موجب الشيء هو مقتضاه وهو مفرد مضاف فيعم كل موجب. بخلاف لفظ الصحة فإنه إنما يتناول الآثار بالتضمين لا بالتنصيص عليها. ومقتضى ذلك: أن يكون الحكم بالموجب أعلا وهو بخلاف الاصطلاح. وكأن الحكم بالصحة إنما علت مرتبته عندهم لاختصاصه بما ثبت فيه وجود الشروط، وانحطت مرتبة الحكم بالموجب عندهم؛ لعدم ثبوت وجود الشروط (٣) فيه. لكن هذا راجع إلى الاصطلاح فيما أظن ولا يظهر للفرق المذكور معنا من جهة اللغة (٤) ولا من جهة الشرع. فلا ينبغي أن يصدر من حاكم حكم إلا بحجة معتبرة إما ببينة، وإما بعلم، وإما إقرار الخصم الذي هو صاحب اليد، وإما يمين المدعي المردودة بعد نكول الخصم، سواء كان ذلك الحكم بإقرار أو ببينة. وإنما نازعت شيخنا في استنباط هذا من مسألة القسمة لا في أصل الحكم فإنى أوافق عليه. فإذا قامت البينة فحكم بالصحة فقد حكم بترتب غايته عليه من غير تنصيص علمها لا لعموم ولا لخصو ص، وإن حكم بالموجب فقد أتى بصيغة شاملة لجميع أحكامه، فإن صيغة العموم في تناولها لكل فرد فرد كلية فكأنه نص بذلك على جميع آثاره.

فإن قلت: فهل يترتب عليه بذلك جميع آثاره المتفق عليها والمختلف فيها؟.

قلت: أما المتفق عليها فلا يحتاج فيها (٥) إلى حكم (٦) .


(١) في ج: فالصحة بالحاكم الجامع.
(٢) زيادة من رسالة الحافظ العراقي.
(٣) في ج: الشرط.
(٤) في ج: اللفظ.
(٥) في أ: فيه.
(٦) في أزيادة: لكن إذا حكم فيها فماذا؟ ولعله يقول بالصحة. ولهذا سكت عنها اكتفاء بما ذكر.=

<<  <  ج: ص:  >  >>