للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غيره] (١) بل الغير هو المتصرف، والصادر من الحاكم حكم على ذلك التصرف (٢) فلا يلزم من امتناع الحاكم من القسمة هنا امتناعه من الحكم بالموجب، وإن لم تقم البينة باستيفاء الشروط. ثم إن قول الأصحاب: أنه لا يجيبهم هل أرادوا به لا تجب إجابتهم أو لا تجوز إجابتهم؟ لم أر تصريحاً بذلك. والظاهر الأول وهو انتفاء الوجوب لا الجواز.

الشيء الثانى: أن ما نقلته من عمل الحكام (٣) يدل على أن الحكم بالموجَب لا يزيد على الثبوت المجرد شيئاً، لكن ما زالوا يرون للحكم بالموجب تمييزاً على مجرد الثبوت. والله سبحانه وتعالى أعلم.

ووجدت لشيخنا الإمام البلقينى رحمه الله تعالى فروقاً أبدأها في الفرق بين الحكم بالصحة (٤) والحكم بالموجَب وكنت سمعتها منه أو بعضها، وفي كلها أو بعضها نظر سأذكره.

فالفرق الأول: أن الحكم بالصحة منصب إلى إنفاذ ذلك الصادر من بيع ووقف ونحوهما والحكم بالموجب منصب إلى أثر ذلك الصادر.

قلت: وفيما ذكره نظر، فإنه إذا كان الحكم بالصحة منصباً إلى إنفاذ ذلك الصادر ترتب عليه إنفاذ آثاره. وكيف ينفذ ذلك الأمر ولا ينفذ أثره المقصود منه؟ ولا سيما قد عّرف غير واحد من أهل الأصول الصحة بأنها استتباع الغاية أي: كون الشيء بحيث تتبعه غايته ويترتب وجودها على وجوده. فإذا حكم بالصحة فقد حكم بترتب آثاره عليه؛ لأن هذا هو معنى الصحة. وكيف يقال في الحكم بالموجَب أنه منصب إلى الآثار خاصة؟ وكيف تثبت الآثار بدون ثبوت المؤثر لها؟ فالحكم بثبوت الآثار مرتب على الحكم بثبوت المؤثر بلا شك. فلولا صحة ذلك العقد لما حكم القاضي بترتب آثاره عليه. فالصواب تضمن الحكم بالموجب الحكم بالصحة وإلا لما يترتب عليه الآثار، فالصحة هي الحكم


(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ج: الأحكام.
(٤) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>