للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما بعد. حمداً لله ولي النعم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد العرب والعجم، وعلى آله وصحبه خير الأمم. فقد عهدنا الحكام على طريقة في الحكم بالصحة والحكم بالموجب وهي: أنهم إن قامت عندهم البينة العادلة باستيفاء العاقد شروط ذلك العقد الذي يراد الحكم به حكم بصحته، وإن لم تقم البينة باستيفاء شروطه حكم بموجبه فالحكم بالموجب عندهم أحط مرتبة من الحكم بالصحة. ويرد على ذلك شيئان:

أحدهما: أن المرجح فيما لو طلب جماعة في أيديهم أرض من القاضي قسمتها بينهم من غير إقامة البينة على أنها ملكهم لا يجيبهم القاضي إلى ذلك.

وقال شيخنا الإمام البلقيني في " حواشي الروضة ": يخرج من هذا (١) : أن القاضي لا يحكم بالموجب بمجرد اعتراف المتعاقدين بالبيع ولا بمجرد قيام البينة عليهما بما صدر منهما؛ لأن المعنى الذي قيل هنا (٢) يأتي هناك.

قلت: وفي هذا نظر فإن القسمة تتضمن إفراز نصيب كل واحد وصيرورته معيناً بعد أن كان مشاعاً وقد لا يكون الرافعون له مالكين لذلك فيكون متصرفاً في ملك غيره [بغير إذنه.

[وأما الحكم بالصحة أو الموجَب فإنما هو في تصرف صدر من غير الحاكم ورفع إليه فقد يحكم بصحته وقد يحكم بموجبه] (٣) ، والاصطلاح: أن الأول: يكون عند قيام البينة [باستيفاء الشروط، والثانى: يكون عند إهمال البينة بذلك. فأما لو قامت البينة بـ] (٤) وقوعه على خلاف الشروط المعتبرة فإنه لا يحكم فيه بصحة ولا موجب. وعلى كل تقدير فلم يتصرف الحاكم في ملك


(١) = ورقات. والأخرى مصورة عن نسخة شيستربتي أيضاً تحت رقم ٧٨ ضمن مجموع وعدد أوراقها ست ورقات. وقد استفدت منهما كثيراً في تصحيح بعض المواضع.
في ج: هنا.
(٢) في ج: قبل هذا.
(٣) ساقط من ب.
(٤) ساقط من النسخ المخطوطة، والزيادة من نص رسالة العراقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>