المثال الثانى: أن يدعي أنه باعه هذه العين ولا يدعي أنها ملكه فيعترف له البائع بالبيع أو ينكر، فتقوم البينة فيحكم الحاكم بموجب ذلك. فموجب الدعوى في هذه الصورة هو حصول صورة بيع بينهما ولم تشتمل (١) الدعوى على ما يقتضي صحة ذلك البيع؛ لأنه لم يذكر في دعواه أن العين كانت ملكاً للبائع ولم تقم بذلك بينة وصحة العقد متوقفة على ذلك. فلا يكون الحكم بالموجب هنا حكماً بالصحة أصلاً. بخلاف التي قبلها.
وقد تبين مما ذكرناه أن الحكم بالموجَب تاره يكون الحكم (٢) بالصحة وتارة لا يكون كذلك. وهذا إشكال وهو أن يقال: أي فائدة تبقى للحكم بالموجب إذا لم تجعلوه حكماً بالصحة إن قلتم فائدته ثبوت ذلك؟ قيل: الثبوت قد يستفاد مما يكون قد سبق من الألفاظ، وأيضاً الثبوت لا يقال له (٣) حكم به. وإن قلتم فائدته الإلزام بتسليم العين. قيل: ذلك لم يقع في الدعوى فكيف يحكم بما لم يدع به؟
وجوابه: أن فائدة الحكنم بالموجَب أنه حكم على العاقد بمقتضى ما ثبت عليه من العقد لا حكم بالعقد. وفائدته: أنه لو أراد العاقد رفع هذا العقد إلى من لا يرى صحته ليبطله لم يجز له ذلك ولا للحاكم حتى يتبين موجب لعدم صحة العقد. فلو وقف على نفسه ورفعه إلى حنبلي فحكم بموجبه لم يكن لحاكم شافعى بعد ذلك أن يسمع دعوى الواقف في إبطال الوقف بمقتضى كونه وقفاً على النفس. وحاصله: أنه حكم على العاقد بمقتضى عقده لا حكم بالعقد ولا يخفى ما بينهما من التفاوت. انتهى.
وقد صنف الشيخ ولي الدين أبو زرعة العراقي الشافعي تغمده الله برحمته وُريقات في الفرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجَب (٤) فأحببت إيرادها كلها هنا لعموم النفع بها. وهي:
(١) في أ: أو لم تشتمل. (٢) في ب: كالحكم. (٣) في ب: فيه. (٤) رسالة الشيخ ولي الدين أبو زرعة العراقي الشافعي وقفت على نسختين منها، الأولى: نسخة شيستربتى تحب رقم ٤٤٦٣/ ٢ ضمن مجموع، وتاريخ نسخها سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، وتقع في أربع=