فلا بد من بينة تشهد بملكه وحيازته حالة البيع حتى يسوغ للحاكم الحكم بالصحة.
وأما الحكم بالموجَب بفتح الجيم من الموجِب فمعناه (١) الحكم بموجب الدعوى الثابتة بالبينة أو غيرها هذا هو معنى الموجب، ولا معنى للموجب غير ذلك. فإذا قيل في السجل وحكم بموجب ذلك، فإنما يقال ذلك بعد أن ذكر أنه ثبت عنده الأمر الفلانى بدعوى مدعٍ وقيام البينة على دعواه أو (٢) بدعواه الثابتة (٣) بطريق من طرق الثبوت؛ كعلم القاضي وغير ذلك.
وحينئذ تكون الإشارة بذلك في قوله: حكم بموجب ذلك إلى الأمر المدعى به (٤) الثابت، وحينئذ ينظر في الدعوى فإن كانت مشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به كان الحكم بموجبها حكماً بالصحة، وإن لم يشتمل على ما يقتضي صحة العقد المدعى به لم يكن الحكم بموجبها حكماً بالصحة. ويتبين ذلك بمثالين:
الأول: أن يدعي أنه باعه هذه العين وهي في ملكه وحيازته ولا مانع له من بيعها وتشهد البينة بذلك كله، فإذا حكم الحاكم في ذلك بموجبه كان ذلك حكماً بصحة البيع؛ لأن موجب الدعوى في هذه الصورة صحة انتقال الملك إليه؛ لاستيفاء شروطه وصحة العقد وقد حكم به فيكون حكماً بالصحة. وهذا ظاهر جلي، إذ موجب الدعوى هو الأمر الذي أوجبته فهي موجبة له وهو موجب لها والذي أوجبته في هذه الصورة صحة العقد كما ذكرناه.
فإن قيل: الصحة لم يقع لها دعوى فكيف يصح الحكم بها؟
قيل: إن لم تقع في الدعوى صريحاً فهي واقعه فيها ضمناً؛ لأن مقصود المشتري من الحاكم ذلك.
(١) في ب: فمعناها، وفي ج: معتاه. (٢) في ب: أي. (٣) في: الثانية. (٤) ساقط من أ.