نفذه حاكم آخر لزم تنفيذه؛ لأن الحكم المختلف فيه صار محكوماً به، وإنما صار محكوماً به بالتنفيذ؛ لأنه لم يحكم به وإنما نفذه فجعل التنفيذ حكماً. وكذلك فسر التنفيذ بالحكم في " شرح المقنع الكبير " فإنه قال عند قول المصنف: فهل ينفذه: على روايتين:
إحداهما: ينفذه وعلله بأنه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز إنفاذه إلا بيينة.
والرواية الثانية: يحكم به.
ففسر رواية التنفيذ بالحكم. لكن قال في مسألة: ما إذا ادعى أن الحاكم حكم له بحق فذكر الحاكم حكمه أمضاه وألزم خصمه بما حكم به عليه، وليس هذا حكماً بالعلم وإنما هو إمضاء لحكمه السابق. فصرح أنه ليس حكماً مع أن رواية التنفيذ المتقدمة التي فسرها بالحكم إنما هي إمضاء لحكمه الذي وجده في قِمَطْره فهما بمعنى واحد، وقد ذكروا في السجل: أنه لأنفاذ ما ثبت عنده والحكم به وأنه يكتب، وأن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو الواجب فى مثله ونفذه وأشهد الماضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود، فذكروا الإنفاذ والحكم والإمضاء، وذكروا أنه يكتب على كل نسخة من النسختين أنها حجة فيما أنفذه فيهما فدل على الإنفاذ حكم؛ لأنهم اكتفوا به عن الحكم والإمضاء والمراد الكل. انتهى كلام ابن قندس.
(وفي كلام بعضهم) أي: بعض الأصحاب: (أنه) أي: التنفيذ (عملُ بالحكم) المنفذ، (وإجازة له، وإمضاء كتنفيذ الوصية) أي: كتنفيذ الوارث الوصية وإجازتها فيما إذا أوصى المورث بقدر زائد على الثلث. وقد (١) تقدم كلام ابن نصر الله: أن تنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ " وقد قدم قوله هذا في " التنقيح " وتبعته عليه.
وقال ابن نصر الله أيضاً في "حواشي الفروع ": لم يتعرض الأصحاب للتنفيذ هل هو حكم أم (٢) لا؟ والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به، إذ [الحكم