ولأن الحاكم يكثر اشتغاله ونظره في أمر الناس. فلا يمكنه أن يتولى الكتابة بنفسه.
وإن أمكنه الكتابة بنفسه جاز له اتخاذ الكاتب. والاستنابة في الكتابة أولى من توليها بنفسه.
(ويُشترط كونه) أي: كون كاتب القاضي: (مسلماً)؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً}[آل عمران: ١١٨].
(عدلاً) والعدل لا يكون إلا (١) مسلماً.
وقد روي " أن أبا موسى قدم على عمر رضي الله تعالى عنه ومعه كاتب نصراني. فأحضر أبو موسى شيئاً من مكتوباته عند عمر. فاستحسنه وقال: قل لكاتبك يجيء ويقرأ كتابه. فقال: إنه لا يدخل المسجد. قال: ولم؟ قال: إنه نصراني. فانتهره عمر، وقال: لا تُؤمّنوهم وقد خونهم الله سبحانه وتعالى، ولا تقرّبوهم وقد أبعدهم الله تعالى، ولا تعزُّوهم وقد أذلُّهم الله تعالى "(٢) .
وإنما اشترطت فيه العدالة؛ لأن الكتابة موضع أمانة.
(ويُسنُّ كونه حافظاً، عالماً)؛ لأن في ذلك إعانة على أمره، وكونه حراً؛ ليخرج من الخلاف، وكونه جيد الخط؛ ليكون أكمل، وكونه عارفاً. قاله في " الكافي "؛ لأنه إن لم يكن عارفاً أفسد ما يكتبه بجهله.
(ويجلس) أي: ويكون مجلس الكاتب (بحيث يُشاهد) القاضى (ما يكتبه)؛ لأنه أبعد للتهمة، وأمكن، لإملائه عليه.