(ويُسنُّ له) أي: للقاضي (عيادة المرضى، وشهادة الجنائز، وتوديعُ غازٍ وحاجٍ: ما لم يَشغله) ذلك عن الحكم؛ لأن ذلك كله من القرب، وقد وعد الشارع على ذلك أجراً عظيماً. وله حضور بعض ذلك وترك بعضه؛ لأن هذا يفعله لنفع نفسه بتحصيل الأجر والقربة. بخلاف الولائم؛ لأنه يراعى فيها حق الداعي فينكسر فيها (١) قلب من لم يجبه إذا أجاب غيره.
(وهو) أي: والقاضي (في دعواتٍ) إلى الولائم (كغيره)، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضرها وأمر بحضورها وقال:" من لم يجب فقد عصى الله ورسوله "(٢) . ومتى كثرت وازدحمت تركها كلها.
(ولا يجيب قوماً ويدَعُ قوماً بلا عذر)؛ لأن في ذلك كسراً لقلب من لم يجبه. والعذر: أن يكون في إحداها منكراً وفي مكان بعيد دون الباقي، أو يشتغل بها زمناً طويلاً، والأخرى بخلاف ذلك.
(ويوصّي) القاضي وجوباً (الوكلاء والأعوان) الذين (ببابه بالرّفق بالخصوم، وقلَّة الطمع)؛ لأن في ضد ذلك ضرراً بالناس. فيجب أن يوصيهم بما يزول به الضرر عن الناس.
(ويجتهد أن يكونوا شيوخاً أو كُهولاً: من أهل الدين والعفة والصيانة)؛لأن كونهم كذلك أقل شراً. فإن الشباب شعبة من الجنون.
ولأن الحاكم تأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن ضررعظيم.
(ويُباح) للقاضي، قال في " المبدع ": والأشهر: أنه يسن له، (أن يتخذ كاتباً)، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان "(٣) . وغيرهما.
(١) ساقط من ب. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٧٤١) ٣: ٣٤١ كتاب الأطعمة، بابا ما جاء في إجابة الدعوة. (٣) أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"١٠: ١٢٦ كتاب آداب القاضي، باب اتخاذ الكتاب.