ولأن حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها؛ ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه. فلم يجز قبولها.
(إلا) إذا كانت الهدية (ممن كان يُهاديه قبل ولايته: إذا لم تكن له حكومة)، لأن التهمة منتفية في هذه الحالة؛ لأن المنع إنما كان من أجل الاستمالة، أو من أجل الحكومة وكلاهما منتفٍ:(فيباح) له أخذها (كمفتٍ) أي: كما يباح للمفتي أخذ الهدية. (وردُّها) أي: والتنزُّه عن أخذها في هذه الحا لة (أوْلى) للحاكم.
قال في " شرح المقنع ": قال القاضي: ويستحب له التنزه عنها. فإن أحس أنه يقدمها بين يدي خصومه، أو فعلها حال الحكومة: حرُم أخذها في هذه الحال، لأنها كالرشوة. وهذا كله مذهب الشافعي. انتهى.
(فإن خالف). الحاكم فأخذ الرشوة وقبل الهدية:(رُدَّتا لمعطٍ) أي: لأربابهما وجوباً؛ لأن أخذ الحاكم لذلك بغير حق. فأشبه المأخوذ بعقد فاسد. وقيل: يؤخذان إلى بيت (١) المال.
(ويُكره بيعُه وشراؤه) أي: أن يبيع الحاكم أو يشتري (إلا بوكيل: لا يُعرَف به) أنه وكيل الحاكم؛ لأنه إن عرف بذلك يحابى. فتكون محاباته؛ كالهدية.
(وليس له) أي: للقاضي (ولا لوالٍ أن يَتَّجِرَ)؛ لما روى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما عَدَلَ والٍ اتَّجَرَ في رعيته أبداً "(٢) .
وإن احتاج إلى مباشرة عقد البيع ولم يكن له ما يكفيه لم يكره له أن يتجر؛" لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قصد السوق ليتجر فيه حتى فرضوا له ما يكفيه ".
(١) في ج: يؤخذان لبيت. (٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (١٤٦٧٦) ٦: ٢٣ الفصل الثانى في الترهيب عن الإمارة.